رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الثاني في تزويجه امّ الفضل بنت المأمون و فيما جرى في المجلس
الصيد أم من غيرها أمن صغار الصيد أم من كبارها مصرّا على ما فعل أو نادما في الليل كان قتله للصيد أم في النهار محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما، فتحيّر يحيى و بان الاحتجاج بوجهه حتّى عرفه الحاضرون.
فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة، فقال لأهل بيته: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟
ثمّ أقبل على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال له: اخطب لنفسك و إنّي مزوّجك ابنتي امّ الفضل و إن رغم قوم لذلك، فخطب و أمهرها مهر جدّته فاطمة (عليها السّلام) خمسمائة درهم جياد.
قال الريان: فسمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضّة مشدودة بالحبال من الابريسم على عجلة يعني عرابة مملؤّة من الطيّب فتطيّب الخاصّة و العامّة و وضعت الموائد فأكل الناس و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم، فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي قال المأمون لأبي جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك إن رأيت أن تذكر الفقه الذي فصّلته من وجوه من قتل المحرم لنعلمه و نستفيده، ففصّلها (عليه السّلام) و ذكر جميع شقوق المسألة، فقال المأمون: أحسنت يا أبا جعفر فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك، فقال (عليه السّلام) ليحيى: أسألك؟
قال: ذلك إليك جعلت فداك فإن عرفته و إلّا استفدته منك.
فقال (عليه السّلام): أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار حلّت له فلمّا زالت الشمس حرمت عليه فلمّا كان وقت العصر حلّت له فلمّا غربت الشمس حرمت عليه فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له ما حال هذه المرأة و بما حلّت له و حرمت عليه؟
فقال له يحيى: لا و اللّه لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال فإن رأيت أن تفيدناه، فقال (عليه السّلام): هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار و ابتاعها من مولاها فحلّت له فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلمّا كان عند العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له فلمّا كان نصف الليل طلّقها