رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٣ - دخول النار للكاظم
دخول النار للكاظم (عليه السّلام)
[في] الخرائج عن الفضل بن عمر قال: لمّا مات الصادق (عليه السّلام) كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم (عليه السّلام) فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة و كان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك و هو المعروف بالأفطح فأمر موسى (عليه السّلام) بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه.
فلمّا صار عنده و مع موسى جماعة من وجوه الإمامية.
فلمّا جلس إليه أخوه عبد اللّه أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب فاحترق كلّه و لا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب جمرا ثمّ قام موسى و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدّث الناس ساعة ثمّ قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه:
إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، قالوا: فرأينا عبد اللّه قد تغيّر لونه فقام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى [١].
أقول: تعارف في هذه الأعصار أنّ طوائف من المخالفين بل و من الشيعة يدخلون النار و يقبضون الحيّات و الأفاعي و يأتون بمثل هذه الأفعال الغريبة و هو محمول على ما إذا لم يقارن تحدّي دلائل الإمامة فإنّه إذا قارنه كما في هذا الحال لم يمكن جريانه على أيديهم فرقا بين الإمام و المدّعي و النبيّ و المتنبّي.
و حدّثني جماعة أنّ رجلا من صوفية المخالفين ممّن تعوّد دخول النار افتخر على رجل من الإمامية و أنّ مذهبه هو الصحيح بسبب دخول النار فأوقدوا نارا و دخلوها فاحترق المخالف و بقي المؤمن فيها حتّى خرج و النار عليه برد و سلام و ذلك لأنّه كان الغرض من ذلك الدخول تمييز الأديان لا مفارقة الأبدان.
و روى الكشي عن علي بن جعفر قال: قال لي رجل أحسبه من الواقفة: ما فعل أخوك أبو الحسن؟
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٠٩، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٥١.