رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الرابع في أحوال أزواجه و أولاده و عشائره و مدائحه و أحوال أهل زمانه و مناظراتهم و أخبار آبائه
و لا تجزعي من مدّة الجور أنّني* * * أرى قوتي قد أذنت بثبات
فإن قرب الرحمن من تلك مدّتي* * * و أخّر من عمري و وقت وفات
شفيت و لم أترك لنفسي غصّة* * * و رويت منهم منصل و قنات
فإنّي من الرحمن أرجو بحبّهم* * * حياة لدى الفردوس غير تبات
عسى اللّه أن يرتاح للخلق أنّه* * * إلى كلّ قوم دائم اللحظات
فإن قلت عرفا أنكروه بمنكر* * * و عظوا على التحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي دائما عن جدالهم* * * كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصمّ عن مستقرّها* * * و إسماع أحجار من الصلدات
فحسبي منهم أن أبوء بغصّة* * * تردّد في صدري و في لهوات
فمن عارف لم ينتفع و معاند* * * تميل به الأهواء للشهوات
كأنّك بالأضلاع قد ضاق ذرعها* * * لما حملت من شدّة الزفرات
أقول: في شرح بعض أبيات القصيدة: قوله: عجم اللفظ؛ الأعجم الذي لا يفصح و لا يبيّن كلامه و منه الحيوانات العجم و به سمّي العجم و هم خلاف العرب لأنّهم لا يفهمون اللغة العربية التي هي الأصل في لغات هذا الدّين المحمّدي على مشرّفه و على آله أفضل الصلوات، و المراد هنا الطيور و نغماتها التي تتجاوب بالرنّة و النوح في أطلال ديار الأحباب.
و قوله: اسارى هوا ماض ... الخ، يعني أنّ تلك الأنفس أسيرات في عشق الأحباب الماضين و الآتين، و لعلّ المراد من الآتي هذا الدولة المهدوية على القائم بها أفضل الصلوات [١].
و قوله: و اسعدن أو اسعفن ... الخ؛ الإسعاد الإعانة و الإسعاف الإيصال إلى البغية و الضمير يرجع إلى الطيور النايحة و قيل إلى العشّاق و هو بعيد، قيل: و الأصوب فاصعدن و أسففن من اسف الطائر إذا دنى من الأرض في طيرانه يعني، يطرن تارة صعودا و اخرى هبوطا و التقوّض التفرّق.
و قوله: على العرصات الخاليات من المها ... الخ، المها بقر الوحش و رجل شج أي حزين و الصب العاشق المشتاق.
[١]- كشف الغمة: ٣/ ١١، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٨٦.