رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٠ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
و عن محمّد بن الفرج قال: قال لي عليّ بن محمّد (عليه السّلام): إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلّاك و دعه ساعة ثمّ اخرجه و انظر قال: ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه [١].
و في كتاب الوسائل للكليني: عمّن سمّاه قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام) أنّ الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربّه، قال: فكتب إن كان لك حاجة فحرّك شفتيك فإنّ الجواب يأتيك [٢].
[في] الخرائج: روي أنّ المتوكّل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر و هم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّ من رأى أن يملأ كلّ واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر و يجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ففعلوا، فلمّا صار مثل الجبل العظيم و اسمه تلّ المخالي صعد فوقه و استدعى أبا الحسن (عليه السّلام) و استصعده و قال: استحضرتك لنظارة خيولي و قد كان أمرهم أن يلبسوا التخافيف و يحملوا الأسلحة و قد عرضوا بأحسن زينة و أتمّ عدّة و أعظم هيبة و كان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه و كان خوفه من أبي الحسن (عليه السّلام) أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج إلى الخليفة، فقال له أبو الحسن (عليه السّلام):
و هل أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، فدعى اللّه سبحانه فإذا بين السماء و الأرض من المشرق و المغرب ملائكة لابسون الصلاح فغشي على الخليفة، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن (عليه السّلام): نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شيء ممّا تظنّ [٣].
أقول: توهّم بعضهم من هذا الحديث أنّه (عليه السّلام) سمّي العسكري لهذا و هو توهّم فاسد، لأنّ النسبة سابقة على هذا و هي حكاية عن أبي الحسن وحده و النسبة إليه و إلى ابنه (عليه السّلام).
و روى أبو محمّد البصري عن ابن العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال: كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن (عليه السّلام) فقال لي: يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر و كنت أعيب على أخي و على أهل هذا القول بالذمّ و الشتم إلى أن كنت بالوفد الذين أوفد المتوكّل
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤١٩، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٥٥ ح ٤١.
[٢]- بحار الأنوار: ٥٠/ ١٥٥ ح ٤٢.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤١٥ ح ١٩، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٥٦.