رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الثالث في جوامع أحواله
بألف دينار الحديث [١].
و في كتاب المناقب: أنّه قام إليه رجل، فقال: ما تقول في رجل أتى حمارة؟ قال:
يضرب دون الحدّ و يغرم ثمنها و يحرم ظهرها و نتاجها و تخرج إلى البرية حتّى تأتي عليها منيّتها سبع أكلها ذئب أكلها [٢].
[في] كشف الغمّة، قال محمّد بن طلحة: إنّ محمّد بن علي لمّا توفّي والده الرضا (عليه السّلام) و قدم الخليفة إلى بغداد بعد وفاته بسنة اتّفق أنّه خرج إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه و الصبيان يلعبون و محمّد واقف معهم و كان عمره يومئذ إحدى عشر سنة، فلمّا أقبل المأمون هرب الصبيان و وقف أبو جعفر مكانه فنظر إليه و كان عليه مسحة من الجمال، فقال له: يا غلام ما منعك من الانصراف؟
فقال: لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي و لم يكن لي جريمة فأخشاها و ظنّي بك حسن أنّك لا تضرّ من لا ذنب له فوقفت، فأعجبه كلامه و وجهه، فقال له: ما اسمك؟ قال: محمّد بن علي الرضا، فترحّم على أبيه و ساق جواده إلى وجهته و كان معه بزاة فلمّا بعد عن العمارة أرسل بازا على دراجة فغاب عن عينه ثمّ عاد من الجوّ و في منقاره سمكة صغيرة و بها بقايا الحياة فعجب الخليفة من ذلك ثمّ أخذها في يده و عاد إلى داره في الطريق، فلمّا وصل ذلك المكان انصرف الصبيان إلّا ذلك الصبي، فقال له: يا محمّد ما في يدي؟
فقال: إنّ اللّه تعالى خلق بمشيّئته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك فيختبرون بها سلالة أهل النبوّة، فعجب من كلامه و قال: أنت ابن الرضا حقّا و ضاعف إحسانه [٣].
أقول: لا منافاة بين هذا الحديث و ما تقدّمه من حكاية الحيّة لأنّه يجوز أن يكون امتحان المأمون له (عليه السّلام) وقع مرّتين.
[في] التهذيب، روى علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السّلام) و شكوت إليه
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٨٩، و من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٥٦.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٩٠، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٩١.
[٣]- كشف الغمة: ٣/ ١٣٦، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٩٢.