رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٠ - حديث خروجه إلى الشام
توسطنا فقام إليه جميع القسيسين و الرهبان مسلّمين عليه فجاء إلى صدر المجلس و قعد فيه و أحاط به أصحابه و أبي و أنا بينهم فأدار نظره ثمّ قال: امنّا امّن هذه الامّة المرحومة فقال:
من الامّة المرحومة؟
فقال: أمن علمائها أم من جهّالها؟
فقال: لست من جهّالها فاضرب اضطرابا شديدا ثمّ قال له: أسألك؟ قال أبي: سل، فقال: من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون و ما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل؟ فقال أبي: الجنين في بطن امّه يطعم و لا يحدث فاضطرب النصراني فقال: هلّا زعمت أنّك لست من علمائها؟
فقال له أبي: و لا من جهّالها، فقال: أسألك عن مسألة اخرى، فقال أبي: سل، فقال:
من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنّة أبدا غضّة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنّة و ما الدليل عليه من مشاهد لا يجهل؟
فقال له أبي: دليل ما ندّعي أنّ سراجنا أبدا يكون غضّا طريّا موجود غير معدوم عند جميع أهل الدّنيا لا ينقطع فاضطرب اضطرابا شديدا فقال له: أسألك عن مسألة فقال له:
سل، فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل و لا من ساعات النهار؟
فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلا و يرقد فيها الساهر و يفيق المغمى عليه جعلها اللّه في الدّنيا رغبة للرّاغبين و في الآخرة للعاملين فصاح النصراني صيحة فقال: بقيت مسألة واحدة لا يهتدى إلى الجواب عنها أبدا قال له أبي: سل.
فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة و عمر الآخرة مائة و خمسون سنة في دار الدّنيا فقال له أبي: ذلك عزير و عزيرة ولدا في يوم واحد.
فلمّا بلغا مبلغ الرّجال خمسة و عشرين عاما مرّ عزير راكبا على حماره على قرية بانطاكية و هي خاوية على عروشها فقال: أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها و قد كان اصطفاه و هداه.
فلمّا كان قال ذلك القول غضب اللّه عليه فأماته مائة عام سخطا عليه بما قال ثمّ بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه و عاد إلى داره و عزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه