رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٨ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
ذكرت من كنت ألهو به* * * فبتّ و انقلب شج موجع
كأنّ بالنار لمّا تنضّى* * * من حبّ أروى كبد تلذع
عجبت من قوم أتوا أحمدا* * * بخطبة ليس لها موضع
قالوا له لو شئت أعلمتنا* * * إلى من الغاية و المفزع
إذا توفّيت و فارقتنا* * * و فيهم في الملك من يطمع
فقال لو أعلمتكم مفزعا* * * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا* * * هارون فالترك له أودع
و في الذي قال بيان لمن* * * كان اذن يعقل أو يسمع
ثمّ أتته بعد ذا عزمة* * * من ربّه ليس لها مدفع
أبلغ و إلّا لم تكن مبلّغا* * * و اللّه منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي* * * كان بما يأمره يصدع
يخطب مأمورا و في كفّه* * * كفّ عليّ ظاهرا يلمع
رافعها أكرم بكفّ الذي* * * يرفع و الكفّ الذي ترفع
يقول و الأملاك من حوله* * * و اللّه فيهم شاهد يسمع
من كنت مولاه فهذا له مولى* * * فلم يرضوا و لم يقنعوا
فاتّهموه و خبت فيهم* * * على خلاف الصادق الأصلع
و ضلّ قوم غاظهم فعله* * * كأنّما أنافهم تجدع
حتّى إذا واروه في قبره* * * و انصرفوا عن دفنه ضيّعوا
ما قال بالأمس و أوصى به* * * و اشتروا الضرّ بما ينفع
و قطعوا أرحامه بعده* * * فسوف يجزون بما قطعوا
و أزمعوا غدرا بمولاهم* * * تبّا بما كان به أزمعوا
لا هم عليه يردوا حوضه غدا* * * و لا هو فيهم يشفع
حوض له ما بين صنعا إلى ايلة* * * و العرض به أوسع ينصب
فيه علم للهدى* * * و الحوض من ماء له منزع
يفيض من رحمته كوثر* * * أبيض كالفضّة أو أنصع