رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٠ - سبب قبول ولاية العهد
أجزل اللّه لك الثواب و أكرم لك المآب و لا ناقشك اللّه الحساب فاستجاب اللّه له فيه فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتّصل قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرجل فتاب و أقبل على طاعة اللّه، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى اغير على سرح المدينة فوجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثرهم فاستشهد فيهم، ثمّ إنّه كان للرضا (عليه السّلام) من يحسده على ولاية العهد، فقال بعضهم للمأمون: أعيذك باللّه أن يكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف من بيت العبّاس إلى بيت علي و لقد أعنت على نفسك جئت بهذا الساحر ولد السحرة و قد كان خاملا فأظهرته و منسيّا فذكرته قد ملأ الدّنيا مخرفة بهذا المطر الوارد عند دعائه ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى زوال نعمتك.
فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنّا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا و ليعترف بالملك و الخلافة لنا و ليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادعى في قليل و لا كثير و أنّ هذا الأمر لنا من دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا فسده و الآن فإذ قد فعلنا به ما فعلنا و أخطأنا في أمره بما أخطأنا فليس يجوز التهاون في أمره لكنّنا نحتاج أن نضعه بالتدريج حتّى نصوّره عند الرعية بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا مواد بلائه.
قال الرجل: ولّني يا أمير المؤمنين مجادلته فإنّي أفحمه و أضع من قدره.
قال المأمون: ما شيء أحبّ إليّ من هذا قال: فاجمع وجوه أهل المملكة و القوّاد و القضاة لأبيّن نقصه بحضرتهم، فأمر بإحضارهم و أقعد الرضا (عليه السّلام) في مرتبته.
فقال ذلك الحاجب: إنّ الناس قد أسرفوا في وصفك بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه فأوّل ذلك أنّك دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه معجزة لك و أنّه لا نظير لك في الدّنيا و هذا أمير المؤمنين لا يوازن بأحد إلّا رجح و قد أحلك المحلّ الذي عرفت فليس من حقّه عليك أن تسوغ الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه، فقال الرضا (عليه السّلام): ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ و إن كنت لا أبغي أشرا و لا بطرا، و أمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني فما أحلّني إلى المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق (عليه السّلام) و كانت حالهما ما قد علمت.
فغضب الحاجب و قال: يابن موسى لقد عدوت طورك أن بعث اللّه تعالى بمطر مقدّر