رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦١ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
قال: إنّ موسى بن بغا وجّه إليّ بفصّ ليس له قيمة أقبلت أنقشه فكسرته باثنين و موعده غدا إمّا ألف سوط أو القتل، قال: امض إلى منزلك إلى غد فما يكون إلّا خيرا، فلمّا كان من الغد وافى بكرة يرعد، فقال: قد جاء الرجل يلتمس الفصّ، قال: امض إليه فما ترى إلّا خيرا فمضى و عاد يضحك قال: قال لي: يا سيّدي الجواري اختصموا فيمكنك أن تجعله نصفين حتّى تغنيك، فقال (عليه السّلام): لك الحمد إذ جعلتنا ممّن يحمدك حقّا فأيش قلت له؟
قال: قلت له: امهلني حتّى أتأمّل أمره كيف أعمله، فقال: أصبت [١].
خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
و فيه عن الفحّام عن النصوري عن عمّ أبيه قال: قال يوما الإمام عليّ بن محمّد (عليه السّلام):
يا موسى أخرجت إلى سرّ من رأى كرها و لو أخرجت عنها أخرجت كرها، قال: قلت: و لم يا سيّدي؟
قال: لطيب هوائها و عذوبة مائها و قلّة دائها، ثمّ قال: تخرب سرّ من رأى حتّى يكون فيها خان و بقال للمارة و علامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهد من بعدي.
أقول: سرّ من رأى هي خراب و ما فيها سوى سور المشهد و هو خراب أيضا و مدارس الخلفاء، و قبل تاريخ كتابة هذه الكلمات بعامين احترق الضريح المقدّس و المحجّر و الصندوق و لم يبق في القبّة الشريفة شيء من آثار القبور.
و في هذه الأوقات أمر السلطان العادل شاه سلطان حسين شيّد اللّه قواعد ملكه و سلطانه و أفاض على الأنام بحار جوده و إحسانه أن يصنع المحجّر و الصندوق و أن يعمّر الضريح المقدّس و يتبعه إن شاء اللّه تعالى تعمير القبّة و المشهد، و لعلّه يكون إن شاء اللّه تعالى من علامات ظهور المهدوية أو استيلاء سلطان الشيعة المذكور على بغداد و ما والاها و قد كان تاريخ كتابة هذه الكلمات أوائل العام التاسع بعد المائة و الألف الهجرية [٢].
[في] بصائر الدرجات، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السّلام) فقلت: جعلت فداك في كلّ الامور أرادوا إطفاء نورك و التقصير بك حتّى أنزلوك هذا الخان
[١]- أمالي الطوسي: ٢٨٨، و المناقب: ٣/ ٥٢٨.
[٢]- أمالي الطوسي: ٢٨١، و المناقب: ٣/ ٥١٩.