رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٩ - حقيقة ملكوت السماوات و الأرض
حقيقة ملكوت السماوات و الأرض
و عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ فدفع (عليه السّلام) بيده و قال: ارفع رأسك فرفعت فوجدت السقف متفرّقا و رمق ناظري في ثلمة حتّى رأيت نورا حاد عنه بصري فقال: هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات، و انظر إلى الأرض ثمّ ارفع رأسك.
فلمّا رفعته رأيت السقف كما كان ثمّ أخذ بيدي و أخرجني من الدار و ألبسني ثوبا و قال: أغمض عينيك ساعة، ثمّ قال: أنت في الظلمات التي رآها ذو القرنين ففتحت عيني فلم أر شيئا ثمّ تخطّا خطا و قال: أنت على رأس عين الحياة للخضر ثمّ خرجنا من ذلك العالم حتّى تجاوزنا خمسه فقال: هذه ملكوت الأرض، ثمّ قال: أغمض عينيك و أخذ بيدي فإذا نحن في الدار التي كنّا فيها و خلع عنّي ما كان ألبسنيه فقلت: جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟
فقال: ثلاث ساعات [١].
و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان في دار أبي جعفر (عليه السّلام) فاختة فسمعها و هي تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟
قالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن يفقدنا ثمّ أمر بذبحها.
الكشي عن إسماعيل بن أبي حمزة قال: ركب أبو جعفر (عليه السّلام) يوما إلى حائط له من حيطان المدينة فركبت معه و معنا سليمان بن خالد فقال له سليمان: جعلت فداك يعلم الإمام ما في يومه؟
فقال (عليه السّلام): يعلم ما في يومه و شهره و سنته؛ أما علمت أنّ روحا ينزل عليه ليلة القدر فيعلم ما في تلك السنة إلى مثلها من قابل و ما يحدث في الليل و النهار و السّاعة ترى ما يطمئن إليه قلبك فما سرنا إلّا نحو ميل حتّى قال: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة
[١]- المناقب: ٣/ ٣٢٦، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٦٨.