رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٩ - حديث فاطمة بضعة منّي و حديث أنّها خرجت غاضبة عليهما
حديث فاطمة بضعة منّي و حديث أنّها خرجت غاضبة عليهما
و قد حدّثني أوثق مشايخي عن بهاء الملّة و الدّين أنّه لمّا كان بالشام متنكّرا و يظهر أنّه على مذهب الشافعي قال له يوما بعض أئمّتهم من أهل العلم: ما يقول علماء الرافضة في الشيخين؟
فقال: القول كثير، قال: قل بعضه؟
قال: يقولون إنّه في صحيح البخاري حديث صحيح عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه و من آذى اللّه فهو كافر ثمّ نقل بعده بخمس أوراق حديثا آخر أنّ فاطمة (عليها السّلام) خرجت من الدنيا و هي غاضبة عليهما يعني أبا بكر و عمر فكيف يكون حالهما؟
فقال: دعني هذه الليلة اراجع صحيح البخاري فإنّ الرافضة تكذب في روايتها، قال:
فأتيه في اليوم الثاني فتبسّم ضاحكا و قال: ألم أقل لك أنّ الرافضة تكذب في نقل الحديث راجعت الكتاب فكان بين الحديثين سبع ورقات و كان هذا هو الجواب في تناقض الخبرين و أمّا علماؤهم أهل التأويل فيعلمون ذلك و لكن ما يقدرون على التصريح بأنّهما ظلماها و بعضهم و إن صرّح به إلّا أنّه يقول إنّهما تابا إليها عند موتها و قبلت توبتهما فخرجا من ظلمها.
و روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) أنّه سأله رجل عن الشيخين فقال (عليه السّلام): كانت لنا امّ صالحة خرجت من الدنيا غاضبة عليهما و لم يبلغنا خبر أنّها رضيت عنهما و نقول أيضا إنّ ظلمهما لها دراية و توبتهما إليها رواية و عند الكلّ أنّ الرواية لا تعارض الدراية فالناس يلعنونهما على هذا الظلم حتى يثبت عندهم قبولها (عليها السّلام) توبتهما و ثبوتها محال، لأنّ المخبر الصادق أخبر به فلا ينبغي أن يؤاخذ الشيعة به على اعتقادكم، و المراد ببني فلان بني العبّاس، و كان ابتداء ضعف دولتهم عند وفاة أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) و البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير و يقال: التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتدّ.