رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠١ - الفصل الثاني في مناقبه و شيء من معاني أخلاقه
الفصل الثاني في مناقبه و شيء من معاني أخلاقه (عليه السّلام)
[في] بشائر المصطفى: محمّد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: ضاق بنا الأمر فقال لي أبي: امض بنا إلى أبي محمّد فإنّه قد وصف عنه سماحة، فقلت: تعرفه؟ قال:
أعرفه و لا رأيته فقصدناه، فقال أبي و هو في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم مائتي درهم للكسوة و مائتي درهم للدقيق و مائة درهم للنفقة، و قلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاثمائة درهم؛ مائة أشتري منه حمارا و مائة للنفقة و مائة للكسوة و أخرج إلى الجبل، فلمّا وافينا الباب خرج إلينا غلامه و قال: يدخل علي بن إبراهيم و ابنه محمّد فلمّا دخلنا عليه و سلّمنا قال لأبي: يا علي ما خلفك عنّا في هذا الوقت؟ قال: يا سيّدي استحييت أن ألقاك على هذه الحالة، فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرّة و قال: هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة و مائتان للدقيق و مائة للنفقة و أعطاني صرّة و قال: هذه ثلاثمائة درهم فاجعل مائة في ثمن حمار و مائة للكسوة و مائة للنفقة و لا تخرج إلى الجبل و صر إلى سورا قال: فصار إلى سورا و تزوّج امرأة منها فدخله اليوم أربعة آلاف دينار و مع هذا يقول بالوقف.
قال محمّد بن إبراهيم الكردي: أتريد أمرا أبين من هذا؟
فقال: صدقت و لكنّا على أمر قد جرينا عليه [١].
و عن إسماعيل بن محمّد قال: قعدت لأبي محمّد (عليه السّلام) على ظهر الطريق فلمّا مرّ بي شكوت إليه الحاجة و حلفت أنّه ليس عندي درهم فما فوقه و لا غداء و لا عشاء، فقال:
تحلف باللّه كاذبا و قد دفنت مائتي دينار و ليس قولي هذا دفعا لك على العطية، اعطه يا غلام ما معك.
[١]- بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٧٨ ح ٥٢، و وفيات الأئمة: ٤٠٧.