رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٤ - شكر من أنعم عليك
[في] مشارق الأنوار: أنّ رجلا سأل الصادق (عليه السّلام) [حاجة] فقال لعبده: ما عندك؟ قال:
أربعمائة درهم قال: اعطه إيّاها فأخذها و ولّى شاكرا فقال لعبده: ارجعه، فقال: يا سيّدي سألت فأعطيت فماذا بعد العطاء؟
فقال له: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خير الصدقة ما أبقت غنى و أنّا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة [١].
شكر من أنعم عليك
أقول: شكر ذلك الرجل إن كان للّه تعالى فهو (عليه السّلام) قد عمل بقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و إن كان له (عليه السّلام) فالسائل قد امتثل قوله (عليه السّلام): أشكركم لربّه أشكركم لمن اصطنع إليكم المعروف.
حتّى أنّه جاء في الحديث: إنّ رجلا يؤتى به يوم القيامة فيقول اللّه عزّ و جلّ: عبدي أنعمت عليك فلم تشكرني، فيقول: يا ربّ أنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا و أنعمت عليّ بكذا فشكرتك يوم كذا فما يزال يعدّد النّعم [و يحصي الشكر] [٢] فيقول اللّه سبحانه: نعم عبدي شكرتني ولكنّك ما شكرت من أجريت لك من نعمتي على يديه فكأنّك لم تشكرني.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): لعن اللّه قاطعي طريق المعروف و هو أنّ الرجل يصطنع إلى أخيه الإحسان فلا يكافيه و لا يشكره فيقطع ذلك الرجل إحسانه إلى الخلق بسبب منع شكره [٣].
[١]- مستدرك الوسائل: ٧/ ١٧٨ ح ٤، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٦١ ح ١١٦.
[٢]- زيادة من المصدر.
[٣]- أمالي الطوسي: ٤٥٠، و بحار الأنوار: ٧/ ٢٢٤ ح ١٤١.