رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤ - جزاء الأعمال
الكتاب إلى الحجّاج: وقفت على ما كتبت في دماء بني هاشم و قد شكر اللّه لك ذلك و ثبّت لك ملكك و زاد في عمرك، و بعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبد الملك كتابه إلى الحجّاج.
فلمّا قدم الغلام و نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتاريخ كتابه فلم يشكّ في صدق زين العابدين ففرح بذلك و بعث إليه بوقر دنانير و سأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه.
و كان في كتابه (عليه السّلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاني في النوم فعرّفني ما كتبت به إليك و ما شكر من ذلك [١].
جزاء الأعمال
أقول: أقسم اللّه سبحانه على نفسه أن لا يضيع عمل عامل و من يرد حرث الدّنيا نؤته منها و ما له في الآخرة من خلاق، و عبد الملك و أمثاله ممّن لا يرجى لهم جزاء في الآخرة فلا ريب في إيصال الجزاء إليهم في الدّنيا كما قال (عليه السّلام) من زيادة الملك و طول العمر و ما اشتهر في الكتاب و السنّة و اتّفق عليه أهل العلم من بطلان الطاعات إذا وقعت على غير قانون الشريعة كصلاة الرياء و العبادة بقصد غير وجهه عزّ شأنه، فالمراد بطلان الجزاء الأخروي و إلّا فما مدّت يد إلى اللّه و رجعت صفرا، ألا ترى أنّ الشيطان لمّا عبد اللّه تعالى في السماوات ستّة آلاف سنة و كان قصده بتلك الصلاة عاجل الدّنيا لما اطلع اللّه عليه في الألواح من أنّه سبحانه لا يضيع عمل عامل بل يجازي إمّا بالدّنيا أو العقبى فرّغ نفسه للطاعة بنيّة الجزاء الدنيوي و إلّا لو كان مقصده الطاعة الحقيقيّة لما و كّله اللّه إلى نفسه حتّى يختار الشقاوة بل كانت ألطافه سبحانه ترفع بيده إلى أوج الامتثال.
و روي أيضا أنّ من ترك شرب الخمر لغير وجه اللّه سبحانه بل حياء من الناس أو خوفا على بدنه أو نحو ذلك سقاه اللّه تعالى من أنهار الجنّة و شرابها و على هذا ينزل ما ترى من كفّار الهند و نحوهم فإنّهم يرتاضون رياضات يحسبونها عبادات فعند الفراغ منها يترتّب عليها ما أرادوه منها من إقبال الناس عليهم و اخبارهم ببعض الامور الغائبة و غير ذلك.
[١]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٩ ح ١٩.