رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦ - حكاية المصروع
على والدته [١].
أقول: ذهب الحكماء و متابعوهم من علماء المسلمين إلى أنّ المصروع و ما يرى من الجنّ كلّها خيالات و أخلاط سودائية تحترق حتّى يخيل إليه الجنّ، و الأخبار المتواترة أبطلت هذا الرأي.
و عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاحتبست في الدار ساعة ثمّ دخلت البيت و هو يلقط شيئا فناوله من وراء الستر، فقلت: أيّ شيء هذا؟ قال:
فضلة من زغب الملائكة و انّهم ليزاحمونا على متكائنا [٢].
و في كتاب الأنوار أنّه (عليه السّلام) كان قائما يصلّي فوقف ابنه على بئر في داره بعيدة القعر و سقط فيها فصرخت امّه و قالت: يا ابن رسول اللّه غرق ولدك محمّد و هو لا يلتفت و يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر.
فلمّا طال عليها ذلك قالت: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه.
فلمّا فرغ من الصلاة مدّ يده إلى البئر و كانت لا تنال إلّا بالرشا الطويل فأخرج ابنه محمّد على يديه يناغي و يضحك لم يبتل له ثوب فقال: هاك يا ضعيفة اليقين لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي [٣].
أقول: صرّح الفقهاء طيّب ثراهم بوجوب قطع الصلاة عند سقوط نفس محترمة في البئر و نحوه، و الإمام (عليه السّلام) هنا لم يقطع صلاته، و هل يجوز لغيره أن يقتدي به في مثل هذه الحالة؟
قلنا: لا يجوز، و ذلك أنّ عدم قطعه (عليه السّلام) للصلاة إمّا لأنّه لم يشعر و لم يعلم بوقوعه في البئر، و إمّا لأنّ توكّله على اللّه سبحانه بلغ إلى حدّ حصل معه العلم القطعي بأنّ اللّه سبحانه سيحفظ ولده في البئر كما حفظ يوسف و هذا المقام لا يحصل لغيره، و لو اتّفق حصوله لأحد لم يجب عليه قطع الصلاة بل يجوز له.
و عن الكابلي قال: أتيت عليّ بن الحسين (عليه السّلام) أسأله هل عندك سلاح رسول اللّه؟
[١]- المناقب: ٣/ ٢٨٦، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٣١.
[٢]- المناقب: ٣/ ٢٧٧، و بحار الأنوار: ٢٦/ ٣٥٣.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٣٤، و المناقب: ٣/ ٢٧٨.