رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧ - حكاية المصروع
فلمّا بصر بي قال: يا أبا خالد أتريد أن اريك سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدعى بحق كبير و سفط فأخرج لي خاتم رسول اللّه و درعه و سيفه ذا الفقار و عمامته و قال: هذه السحاب و قضيبه السكب و نعليه و رداءه الذي كان يرتدي به يوم الجمعة و أخرج لي شيئا كثيرا [١].
و في كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد بن المسيب: كان الناس لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فخرج و خرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين سبّح في سجوده فلم يبق مدر و لا شجر إلّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه فقال:
يا سعيد فزعت؟
قلت: نعم يابن رسول اللّه، قال: هذا التسبيح الأعظم [٢].
أقول: الذي يظهر من الأحاديث و الآيات أنّ الجمادات لها شعور التسبيح و التنزيه لخالقها حتّى قيل: إنّ تسبيح الحصا بيده (صلّى اللّه عليه و آله) ليس معجزة له وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ [٣] إنّما الإعجاز في سماع الحاضرين.
و من الحكمماء الشيخ أبو علي بن سينا ذكر في رسالة له: أنّ كلّ شيء يعشق حتّى الجماد و النبات و المعادن، و قد حكينا في كتاب المقامات عن كتب الفلاحة أشياء كثيرة تدلّ على أنّ الأشجار تعشق بعضها بعضا، و أمّا الحيوانات فلا يشكّ فيه أحد و كذلك الطيور و هذا الكتاب لا يناسب ذكرها فيه.
و روي عن إبراهيم بن أدهم و فتح الموصلي قال كلّ واحد منهم: كنت أسيح في البادية فتنحّيت عن القافلة فإذا بصبي يمشي فقلت: سبحان اللّه بادية بيداء و صبي يمشي فدنوت منه و سلّمت عليه فقلت: إلى أين تريد؟
فقال: اريد بيت ربّي، فقلت: إنّك صغير ليس عليك فرض و لا سنّة، فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر منّي مات؟
فقلت: أين الزاد و الراحلة؟
قال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي، فقلت: ما أرى شيئا من لطعام
[١]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٣٥، و المناقب: ٣/ ٢٧٨.
[٢]- الصراط المستقيم: ٣/ ٢٤٦.
[٣]- سورة الأسراء: ٤٤.