رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الخامس في شهادته
عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها و الذي عند الرأس مثل ذلك ثمّ قال: ناولني من هذا التراب فهو من تربتي، ثمّ قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل و أن تشقّ لي ضريحا فإن أبوا إلّا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين و شبرا فإنّ اللّه تعالى سيوسعه ما يشاء، فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة فتكلّم بالكلام الذي أعلمك فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلي اللحد و ترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شيء ثمّ تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء فإنّه ينضب و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون، ثمّ قال: يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلّم أكلّمك، و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني، فلمّا أصبحنا من الغد دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين.
فقام و أنا معه حتّى دخل على المأمون و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه، فقام إلى الرضا (عليه السّلام) و عانقه و أجلسه معه ناوله العنقود و قال: ما رأيت عنبا أحسن من هذا فكل منه، قال (عليه السّلام): تعفيني منه، فقال: لابدّ من ذلك و ما يمنعك لعلّك تتّهمنا بشيء، فتناول العنقود فأكل منه ثلاث حبّات ثمّ رمى به و قام، فقال المأمون: إلى أين؟
فقال: إلى حيث وجّهتني، و خرج مغطّى الرأس فلم أكلّمه حتّى دخل الدرا فأمر أن يغلق الباب ثمّ نام على فراشه و مكثت واقفا في صحن الدار محزونا، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا (عليه السّلام) فبادرت إليه و قلت: من أين دخلت الدار و الباب مغلق؟
فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق، فقلت له: و من أنت؟
قال: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت أنا محمّد بن علي ثمّ مضى نحو أبيه فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السّلام) وثب عليه و عانقه و ضمّه إلى صدره ثمّ سحبه سحبا في فراشه و أكبّ عليه محمّد بن علي يقبّله و يساره بشيء لم أفهمه و رأيت إلى شفتي الرضا (عليه السّلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج و رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) يلحسه بلسانه ثمّ أدخل