رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الخامس في شهادته
يده بين ثوبه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر (عليه السّلام) و مضى الرضا (عليه السّلام)، فقال أبو جعفر: يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء، فقال لي: انته إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل و ماء فأخرجته و شمّرت ثيابي لأغسله معه، فقال لي: تنح يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك فغسّله ثمّ قال لي: ادخل الخزانة فاخرج إلي السفط الذي فيه كفنه و حنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفنه و صلّى عليه ثمّ قال: ائتني بالتابوت، فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا فدخلت فوجدت تابوتا لم أره قط، فأتيته به، فأخذ الرضا (عليه السّلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت وصفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت فانشقّ السقف فخرج منها التابوت و مضى، فقلت: يابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا (عليه السّلام) فما نصنع؟
فقال لي: اسكت، فإنّه سيعود يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أجسادهما و أرواحهما، فما أتمّ الحديث حتّى انشق السقف و نزل التابوت فقام (عليه السّلام) فاستخرج الرضا (عليه السّلام) من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن ثمّ قال لي: قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه فحفروا فلم تعمل المعاول إلى أن قال: انتهوا إلى قول أبي الصلت فحفروا، فلمّا رؤوا ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا (عليه السّلام) يرينا عجايبه في حياته حتّى أرايناها بعد وفاته أيضا، فقال له وزير كان معه: أتدري ما أخبرك بها الرضا (عليه السّلام)؟
قال: لا.
قال: إنّه أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان حتّى إذا فنيت آجالكم و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم، قال له: صدقت ثمّ قال لي: يا أبا الصلت علّمني الكلام التي تكلّمت به، قلت: و اللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و دفن