رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٣ - حدود فدك و الجمع بينها
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١].
و قال: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ* فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ [٢] فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها و ما قال: إنّي سقيم، و إدريس (عليه السّلام) كان أعلم أهل زمانه بالنجوم و اللّه تعالى أقسم بمواقع النجوم و نحن نعرف هذا العلم، فقال له هارون: يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهّال و عوام الناس حتّى لا يشنّعوا عليك به و بحقّ قرابتك من رسول اللّه، أخبرني أنت تموت قبلي أو أنا أموت قبلك؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم، فقال (عليه السّلام): أنا أموت قبلك و وفاتي قريب، فقال هارون: قد بقي مسألة اخرى خبرني أنّكم تقولون: إنّ جميع المسلمين عبيدنا و جوارينا و أنّكم تقولون من يكون لنا عليه حقّ و لا يوصله إلينا فليس بمسلم، فقال (عليه السّلام): كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك و إذا كان الأمر كذلك فكيف يصحّ البيع و الشراء عليهم و نحن نشتري عبيدا و جواري و نعتقهم و نقعد معهم و نأكل معهم و نشتري المملوك و نقول له: يا بني و للجارية يا أبنتي، فلو أنّهم عبيد و جواري ما صحّ البيع و الشراء و هذا الذي سمعته دعوى باطلة، و لكن نحن ندّعي ولاء جميع الخلائق لنا يعني ولاء الدين و هؤلاء الجهّال يظنّونه ولاء الملك و نحن ندّعي ذلك لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم غدير خمّ: «من كنت مولاه» فعليّ مولاه و ما كان يطلب بذلك إلّا ولاء الدّين و الذي يوصلونه إلينا من الزكاة و الصدقة فهو حرام علينا، و أمّا الغنائم و الخمس بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد منعونا ذلك و نحن محتاجون إلى ما في أيدي بني آدم الذين لنا ولاءهم بولاء الدّين ليس بولاء الملك، فإن أنفد إلينا أحد هدية و لا يقول إنّها صدقة نقبلها لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو دعيت إلى كراع لأجبت» و لو اهدي إليّ كراع لقبلت.
و الكراع اسم القرية و الكراع يد الشاة و ذلك سنّة إلى يوم القيامة، ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف فتوجّه إلى الرقّة، ثمّ تقوّلوا عليه أشياء فاستعاده هارون و أطعمه السمّ فتوفّى صلّى اللّه عليه [٣].
أقول: قوله: إذا ذكر أصحابي فاسكنوا (بالنون) أي اسكنوا إلى قولهم أو اسكنوا عن
[١]- سورة الأنعام: ٧٥.
[٢]- سورة الصافات: ٨٨- ٨٩.
[٣]- فقه الصادق: ١٦/ ١٦٢، و منهاج الفقاهة: ٤/ ٢٧٦.