رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٤ - حدود فدك و الجمع بينها
الكلام فيهم، و الأوضح أنّه با (لتاء) المثنّاة مثل الأخيرين، و قد وضعوا هذا الحديث لعجزهم عن الجواب في السؤال الوارد عليهم بحروب الصحابة مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) لأنّه يلزمهم أنّ أحدهم محقّ و الآخر مبطل و لا يقولون إنّ عليّا (عليه السّلام) مبطل لأنّه خلاف البراهين القاطعة و لا يذهبون إلى محاربة مبطل لأنّه خلاف المذهب، و إنّما يقبلون بهذا الحديث و أمثاله و يقولون.
و أمّا عن حروب الصحابة فلا نتكلّم فيه و هم أعرف بما فعلوا و بعضهم لمّا حاول الجواب أجاب، أمّا عن حروب البصرة فبأنّ الزبير خرج من المعركة و قتل من غير حرب و أمّا طلحة فقد بايع لمّا أشرف على الموت و السهام في بدنه.
و أمّا عائشة فقد تابت و ندمت على ما فعلت.
و أمّا حروب صفّين فالجمهور منهم على أنّهما محقّان في تلك الحروب و قد اجتهدا فيه إلّا أنّ عليّا (عليه السّلام) كان اجتهاده صوابا و معاوية كان اجتهاده خطأ و المجتهد المخطئ لا عقاب عليه بل هو مثاب في الجملة و إن لم يكن على حدّ المصيب و هذا كلّه ظاهر البطلان كما اعترف به جماعة منهم و قد تقدّم الكلام فيه.
و أمّا ما دلّ عليه هذا الحديث من حقّية علم النجوم و أنّه من العلوم السماوية و من جملة علوم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السّلام) فالظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بين الامّة. نعم، وقع الخلاف في جواز تعلّمه و تعليمه و النظر في أحكامه و العمل بما أدّت إليه فأكثر الأخبار دالّة على النهي عن ذلك حتّى أنّه قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) فيما تواتر عنه: المنجّم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار سيروا على اسم اللّه.
و ذكر بعض المحقّقين: أنّه يجوز أن تكون العلّة فيه رعاية احترام معجزات الأنبياء و كرامات الأولياء لئلا تستحقر في أنظار العوام، لأنّ المنجّم يشاركهم في الأخبار بالمغيبات و جماعة من أصحابنا جمعوا بين الأخبار بحمل ما دلّ على النهي على اعتقاد تأثيرها في هذا العالم كما يقوله كثير من أهل النجوم، أمّا اعتقاد أنّها علامات على أوضاع مخصوصة جعلها اللّه سبحانه بقدرته أسبابا خاصّة على مسبّبات خاصّة، فلا حرج فيه و لا منع منه و الاحتياط في الدّين يقتضي الإعراض عن هذا العلم رأسا إلّا ما رخّص فيه ممّا يهتدى به في برّ أو بحر و معرفة برج العقرب و نحو ذلك ممّا وردت به الأخبار.