رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٥ - حدود فدك و الجمع بينها
و أمّا قوله (عليه السّلام): إنّ لنا ولاء الدّين لا ولاء الملك، فهذا هو المعروف من المذهب و قد سبق في تضاعيف أبواب هذا الكتاب أنّ لهم (عليهم السّلام) ولاء الملك و أنّهم أحقّ من الناس بأنفسهم و أموالهم و ذراريهم و أنّ طاعتهم على الخلق أشدّ من الذي أوجبه اللّه على العبيد بالنسبة إلى مواليهم، فيكون هذا الحديث محمولا على التقية كما هو الظاهر منه.
[في] المهج قال أبو الوضّاح: حدّثني أبي قال: كان جماعة من خاصّة الكاظم (عليه السّلام) من أهل بيته و شيعته يحضرون مجلسه و معهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف و أميال، فإذا نطق أبو الحسن (عليه السّلام) بكلمة و أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك [١].
و فيه أيضا قال الفضل بن الربيع: سكر الرشيد يوما فاستدعى حاجبه و قال له: امض إلى عليّ بن موسى الرضا و اخرجه من الحبس و ألقه في بركة السباع و قال: لئن لم تلقه لألقينّك عوضه، قال: فمضيت إليه و قلت له: إنّ أمير المؤمنين أمرني بكذا و كذا.
قال: افعل و أقبل بهذه العوذة و هو يمشي إلى أن انتهيت إلى البركة ففتحت بابها و أدخلته فيها و فيها أربعون سبعا و عندي من الغمّ و القلق أن يكون قتل مثله على يدي، فلمّا انتصف الليل أتاني خادم الرشيد فصرت إليه فقال: لعلّي أخطأت البارحة فإنّي رأيت مناما هالني و ذلك إنّي رأيت جماعة من الرجال في أيديهم السلاح دخلوا عليّ و في أوسطهم رجل كأنّه القمر فقيل لي: هذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فتقدّمت إليه لأقبّل قدميه فصرفني عنه و قال: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [٢] ثمّ حوّل وجهه و انتبهت مذعورا، فقلت: إنّك أمرتني أن ألقى علي بن موسى للسباع و قد ألقيته.
فقال: امض و انظر ما حاله، فرأيته قائما يصلّي و السباع حوله فأخبرته فلم يصدّقني فمضى معي فشاهده في تلك الحال، فقال: السلام عليك يا ابن عمّ، قال: و عليك السلام يابن عمّ قال: أقلني فإنّي معتذر إليك، قال: قد نجّانا اللّه تعالى بلطفه ثمّ أمر بإخراجه فعانقه و حمله إلى مجلسه و سيّره إلى المدينة فقلت: يا سيّدي إن رأيت أن تطول عليّ بالعوذة، قال: فاحتفظ بها فكتبتها في دفتر و شددتها في منديل في كمّي فما دخلت على الرشيد إلّا
[١]- الأنوار البهية: ١٨٧، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٥٣.
[٢]- سورة محمد: ٢٢.