رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٢ - فيه حقّية كلّ من خرج من آل محمّد
غير دين اللّه و يضلّ عن سبيله بغير علم و كان زيد و اللّه ممّن خوطب بهذه الآية: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ [١] [٢].
أقول: يستفاد من هذا الحديث أنّ كلّ من خرج من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن مبطلا لأنّه ما كان يعتقد أنّه منصوص على إمامته و ما كان يدعو إلى غير دين اللّه و لا يضلّ أحدا بل كان مقصده دفع خلفاء الجور عن الخلافة في الحقيقة فكلّهم إمّا طالب الإمامة لأهلها كزيد أو طالب الخلافة ليعمل بأحكام اللّه كغيره.
و منهم زيد بن موسى فإنّه لمّا خرج بالبصرة أوّل ما بدا به إحراق دور بني العبّاس من أهل الجور و معيني الظالمين لكنّه (عليه السّلام) اتّقى المأمون في إظهار بعض الكلمات، لأنّ من كلامه (عليه السّلام) استشعر المأمون لنفسه إنّه غير مبطل في أمر الخلافة لأنّه لم يدّع النصّ عليه لكنّه ما لحظ أنّه خارج بقوله (عليه السّلام): و يضلّ عن سبيل اللّه.
و فيه أيضا عن الرضا (عليه السّلام): إنّ إسماعيل قال للصادق (عليه السّلام): يا أبتاه ما تقول في المذنب منّا و من غيرنا؟
فقال (عليه السّلام): لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [٣] [٤].
و عنه (عليه السّلام): من أحبّ عاصيا فهو عاص و من أحبّ مطيعا فهو مطيع و من أعان ظالما فهو ظالم و من خذل عادلا فهو خاذل إنّه ليس بين أحد و بين اللّه قرابة و لا ينال أحد ولاية اللّه إلّا بالطاعة.
و لقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لبني عبد المطّلب: ائتوني بأعمالكم لا بأنسابكم و أحسابكم، قال اللّه تعالى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ) [٥].
يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه: قوله (عليه السّلام): من أحبّ عاصيا فهو عاص ممّا تكثر مضمونه في الأخبار و بليّة عامّة، لأنّ النفوس تحبّ و تميل إلى من أحسن عليها سواء كان صالحا أو طالحا و لهذا قال (عليه السّلام): اللّهم لا تجعل لفاجر و لا كافر عليّ نعمة و لا له عندي
[١]- سورة الحج: ٧٨.
[٢]- أمالي الصدوق: ٤٧٧ ح ٣، و بحار الأنوار: ٤٦/ ١٧٢.
[٣]- سورة النساء: ١٢٣.
[٤]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٦٠ ح ٥، و بحار الأنوار: ٤٦/ ١٧٦.
[٥]- بحار الأنوار: ٧/ ٢٤١، و وسادل الشيعة: ١٦/ ١٨٥.