رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٤ - فيه حقّية كلّ من خرج من آل محمّد
فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أتخرج معه؟
قال: إن كان أبوك أو أخوك خرجت معه، فقال: أنا أريد أن أخرج فتخرج معي؟
قلت: لا، جعلت فداك إنّما هي نفس واحدة فإن كان للّه عزّ و جلّ في الأرض معك حجّة فالمتخلّف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لم يكن للّه معك حجّة فالمتخلّف عنك و الخارج سواء، ثمّ قال: كنت أجلس مع أبي إلى الخوان فيلقمني اللقمة السمينة و يبرد لي اللقمة الحارّة حتّى يبرد شفقة عليّ و لم يشفق عليّ من حرّ النار إذ أخبرك بالدين و لم يخبرني به، فقلت له: من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار و أخبرني فإن قبلته نجوت و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ثمّ قلت له: أنتم أفضل أم الأنبياء؟
قال: بل الأنبياء، قلت: لم يقول يعقوب ليوسف: لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً [١] لم لم يخبرهم حتّى لا يكيدونه و لكن كتمهم و كذلك أبوك كتمك لأنّه خاف عليك، فقال: أما و اللّه لئن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة إنّي اقتل و اصلب بالكناسة و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي فحدّثت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) بمقالة زيد و ما قلت له فقال لي: أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن يساره و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه [٢].
عن البزنطي قال: ذكر عند الرضا (عليه السّلام) بعض أهل بيته فقلت له: الجاحد منكم و من غيركم واحد؟
فقال: لا، كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول: لمحسننا حسنتان و لمسيّئنا ذنبان.
عن أبي اليقظان قال: كنّا جماعة عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: أيّكم له علم بعمّي زيد إلى أن قال مسجد السهلة كان بيت إبراهيم الذي خرج منه إلى العمالقة و كان بيت إدريس (عليه السّلام) الذي كان يخيط به و فيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيّين و فيه مناخ الراكب يعني الخضر (عليه السّلام) و لو أنّ عمّي أتاه حين خرج فصلّى فيه و استجار باللّه لأجاره عشرين سنة و ما أتاه مكروب فصلّى فيه ما بين العشائين و دعى اللّه إلّا فرّج عنه.
[١]- سورة يوسف: ٥.
[٢]- شرح أصول الكافي: ٥/ ١٠٤.