رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠٩ - صفوان الجمّال كان يعمل عن أصحابه
حديث سعوط المجانين
[في] عيون الأخبار عن محمّد بن عبد اللّه بن طاهر قال: كنت واقفا على رأس أبي و عنده أبو الصلت الهروي و إسحاق بن راهويه و أحمد بن محمّد بن حنبل، فقال أبي:
ليحدّثني كلّ رجل منكم بحديث، فقال أبو الصلت: حدّثني علي بن موسى الرضا (عليه السّلام)- و كان و اللّه رضي سمّي- عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
الإيمان قول و عمل، فلمّا خرجنا قال أحمد بن محمّد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟
فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعّط بن المجنون أفاق [١]
صفوان الجمّال كان يعمل عن أصحابه
[في] كتاب الاختصاص للمفيد طاب ثراه قال: ذكر محمّد بن جعفر المؤدّب: أنّ صفوان بن يحيى كان من أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث و كان يصلّي كلّ يوم خمسين و مائة ركعة و يصوم في السنة ثلاثة أشهر و يخرج زكاة ماله في كلّ سنة ثلاث مرّات، و ذلك أنّه اشترك هو و عبد اللّه بن جندب و علي بن النعمان في بيت اللّه الحرام، فتعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم صلّى من بقي منهم صلاته و يصوم عنه و يحجّ عنه و يزكّي عنه ما دام حيّا فمات صاحباه و بقي صفوان بعدهما و كان يفي لهما بذلك يصلّي عنهما و يزكّي عنهما و يحجّ عنهما و كلّ شيء من البرّ و الصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه.
و قال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكّة: يا أبا محمّد تحمل لي إلى المنزل دينارين فقال له: إنّ جمالي بكرى حتّى أستأمر فيه جمالي [٢].
أقول: قد وقع مثل هذا الورع من الفاضل الزاهد المولى أحمد الأردبيلي قدّس اللّه
[١]- مسند الأمام الرضا: ١/ ٢٥٩ ح ١٠، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٧٠ ح ١٣.
[٢]- الأختصاص: ٨٨، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٧٣.