رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
أبي جعفر (عليه السّلام) و شدّة غيرتها عليه لتفضيله امّ أبي الحسن ابنه عليها و لأنّه لم يرزق منها ولد فأجابته إلى ذلك و جعلت سمّا في عنب رازقي و وضعته بين يديه، فلمّا أكل منه ندمت و جعلت تبكي، فقال (عليه السّلام): ما بكاؤك و اللّه ليضربنّك اللّه ببلاء لا يداوى، فماتت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها صارت ناسورا فأنفقت مالها و جميع ما ملكته على تلك العلّة حتّى احتاجت إلى الاسترفاد، و روي أنّ الناصور كان في فرجها [١].
[في] بشائر المصطفى، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا (عليه السّلام): قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه لك أبا جعفر، فكنت تقول: يهب اللّه لي غلاما، فقد وهب اللّه لك و أقرّ عيوننا فلا أرانا اللّه يومك فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر و هو قائم بين يديه، فقلت له: جعلت فداك هو ابن ثلاث سنين؟ قال: و ما يضرّ من ذلك قد قام عيسى بالحجّة و هو ابن أقلّ من ثلاث سنين [٢].
و عن الحسن بن الجهم قال: كنت مع الرضا (عليه السّلام) جالسا فدعا بابنه و هو صغير فأجلسه في حجري و قال لي: جرّده و انزع قميصه فنزعته، فقال لي: انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبه الخاتم داخل اللحم ثمّ قال لي: أترى هذا مثله في هذا الموضع كان من أبي (عليه السّلام) [٣].
[في] الكافي عن محمّد بن الحسن بن عمّار قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمّد جالسا بالمدينة أكتب عنه ما سمعه من أخيه موسى (عليه السّلام) إذ دخل عليه أبو جعفر محمّد بن علي الرضا مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوثب عليّ بن جعفر بلا حذاء و لا رداء فقبّل يده و عظمه، فقال له أبو جعفر: يا عمّ اجلس رحمك اللّه، فقال: يا سيّدي كيف أجلس و أنت قائم، فلمّا رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه و يقولون: أنت عمّ أبيه و أنت تفعل به هذا الفعل، فقال: اسكتوا إذا كان اللّه عزّ و جلّ و قبض لحيته لم يؤهل هذه الشيبة و أهل هذا الفتى و وضعه حيث وضعه أنكر فضله نعوذ باللّه ممّا تقولون بل أنا له
[١]- عيون المعجزات: ١١٧، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٦ ح ٢٦.
[٢]- الكافي: ١/ ٣٢١ ح ١٠، و الإرشاد: ٢/ ٢٧٦.
[٣]- الكافي: ١/ ٣٢١ ح ٨، و بحار الأنوار: ٢٥/ ١٢٠.