رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٩ - مباحثات المأمون مع المخالفين
الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [١] الآية.
قال إسحاق: ثمّ قال لي: اقرأ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [٢] فقرأت حتّى بلغت: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [٣] إلى قوله: وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [٤].
فقال: فيمن نزلت هذه الآيات؟
قلت: في عليّ (عليه السّلام) قال: فهل بلغك أنّ عليّا (عليه السّلام) قال حين أطعم المسكين و اليتيم و الأسير: إنّما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاء و لا شكورا، فقلت: لا، قال: فإنّ اللّه عزّ و جلّ عرف سريرة عليّ (عليه السّلام) و نيّته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه، فهل علمت أن اللّه عزّ و جلّ وصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة، قلت: لا، ثمّ قال: ألست يا إسحاق ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة؟ فقلت: بلى، قال: أرأيت لو أنّ رجلا قال: ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا كان عندك كافرا؟ قلت: لا، قال: أفرأيت لو قال: ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا أكان عندك كافرا؟ قلت: بلى، قال: أرى فضل الرجل يتأكّد.
أخبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك؟ قلت: بلى، قال: بان و اللّه عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو يكون مردودا أو عرف اللّه الفاضل من خلقه و كان المفضول أحبّ إليه أو تزعم أنّ اللّه لم يعرف الفاضل من المفضول فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به؟
قال إسحاق: فأطرقت ساعة ثمّ قلت: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في أبي بكر: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [٥] فنسبه اللّه سبحانه إلى صحبة نبيّه (عليه السّلام).
فقال: سبحان اللّه ما أقلّ علمكم باللغة و الكتاب أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن؟ أما
[١]- سورة النساء: ٩٥.
[٢]- سورة الأنسان: ١.
[٣]- سورة الأنسان: ٣.
[٤]- سورة الأنسان: ٢٢.
[٥]- سورة التوبة: ٤٠.