رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٧ - مناظرات هشام بن الحكم
أشجع الناس، و أن يكون أسخى الناس.
قال: من أين قلت إنّه أعلم الناس؟ قال: لأنّه إن لم يكن عالما بجميع أحكام اللّه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود، فمن وجب عليه القطع حدّه و من وجب عليه الحدّ قطعه فلا يقيم حدّ اللّه على ما أمره به فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا أن يكون فسادا.
قال: فمن أين قلت إنّه معصوم من الذنوب؟
قال: لأنّه إن لم يكن معصوما دخل في الخطأ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه و يكتم على حميمه و قريبه و لا يحتج اللّه عزّ و جلّ بمثل هذا على خلقه.
قال: فمن أين قلت: إنّه أشجع الناس؟
قال: لأنّه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحروب و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [١] فلا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من اللّه حجّة للّه على خلقه.
قال: فمن أين قلت: إنّه أسخى الناس؟ قال: لأنّه خازن المسلمين فإن لم يكن سخيّا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا، و لا يجوز أن يحتجّ اللّه على خلقه بخائن.
قال ضرار: فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت؟
فقال صاحب القصر أمير المؤمنين- يعني الرشيد- و كان هارون قد سمع الكلام كلّه قال فعند ذلك قال: أعطانا و اللّه من جراب النورة، ويحك يا جعفر من يعني بهذا؟
قال: يعني موسى بن جعفر قال: ما عنى بها غير أهلها ثمّ عضّ على شفته، و قال:
مثل هذا حي و يبقى لي ملكي ساعة واحدة، فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف و علم يحيى أنّ هشاما قد هلك ثمّ خرج إلى هشام فغمزه فعلم هشام أنّ الرشيد يريد قتله فقام كأنّه يقضي حاجة و انسل و مرّ بأولاده و أمرهم بالتواري و هرب إلى الكوفة و نزل على بشير النبّال فأخبره الخبر ثمّ اعتلّ علّة شديدة، فلمّا حضره الموت قال لبشير: إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة و اكتب رقعة و قل: هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه.
و كان هارون قد بعث إلى إخوانه و أصحابه فأخذ الخلق به، فلمّا أصبح أهل الكوفة
[١]- سورة الأنفال: ١٦.