رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٥ - مناظرات هشام بن الحكم
و أمّا المشركون، فقوم قالوا علي إمام و معاوية يصلح لها فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع عليّ.
و أمّا الضلّال فقوم خرجوا على الحمية و العصبية للقبائل و العشائر لم يعرفوا شيئا من هذا و هم جهّال، قال: و أصحاب معاوية ما كانوا؟
قال: كانوا ثلاثة أصناف؛ صنف كافرون و صنف مشركون و صنف ضلّال؛ فأمّا الكافرون فالذين قالوا: إنّ معاوية إمام و علي لا يصلح لها فكفروا من جهتين:
أن جحدوا إماما من اللّه و نصبوا إماما ليس من اللّه.
و أمّا المشركون فقوم قالوا: معاوية إمام و علي يصلح لها، فأشركوا معاوية مع علي، و أمّا الضلّال: فعلى سبيل ذلك خرجوا للحمية و العصبية للقبائل و العشائر، فانقطع بيان عند ذلك فقال ضرار: أنا أسألك يا هشام في هذا، فقال هشام: أخطأت لأنّكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي و قد سألني هذا عن مسألة و ليس لكم أن تثنوا بالمسألة عليّ حتّى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب، قال ضرار: فسل، قال نقول: إنّ اللّه عدل لا يجور، قال:
نعم.
قال: فلو كلّف الأعمى قراءة المصاحف و الكتب أتراه كان عادلا أم جائرا؟ قال: لو فعل ذلك لكان جائرا قال: فأخبرني عن اللّه عزّ و جلّ كلّف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه و لا يقبل لهم إلّا أن يأتوا به كما كلّفهم قال: بلى قال: فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدّين أو كلّفهم ما لا دليل على وجوده فيكون بمنزلة الأعمى قراءة الكتب، فسكت ضرار ساعة ثمّ قال: لابدّ من دليل و ليس بصاحبك، قال: فضحك هشام و قال: تشيّع شطرك و صرت إلى الحقّ ضرورة و لا خلاف بيني و بينك إلّا في التسمية، قال ضرار: فإنّي أرجع إليك في هذا القول، قال: هات، قال ضرار: و كيف تعقد الإمامة على عليّ؟ قال هشام: كما عقد اللّه النبوّة، قال: فإذا هو نبي.
قال هشام: لا، لأنّ النبوّة يعقدها أهل السماء و الإمامة يعقدها أهل الأرض فعقد النبوّة بالملائكة و عقد الإمامة بالنبي و العقدان جميعا بإذن اللّه عزّ و جلّ، قال ضرار: فما الدليل على ذلك؟
قال هشام: الاضطرار، لأنّ الكلام في هذا لا يخلو من أحد ثلاثة وجوه: