رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٠ - الجارية التي أرسلها الرشيد لموسى
مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مع الأئمّة (عليهم السّلام) و ليس كلّما طلب وجد ثمّ قال: إنّك ستعمّر فعاش مائة سنة [١].
أقول: هذا هو معنى ما سبق من قوله: أنساه لينفذ فيه الحكم، لأنّ المحدث لمّا لم يوجد وقت أكل الرطب كان باعثا للغفلة عن أكل الرطب و هذا الملك هو إمّا روح القدس الذي كان مع النبيّ و أهل بيته (صلوات اللّه عليهم) يعلّمهم و يسدّدهم عن الخطأ في الأقوال و الأفعال و الروح المراد من قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ و يحتمل الاتّحاد كما قيل.
[في] الكافي، عن مسافر قال: إنّ موسى بن جعفر (عليه السّلام)- حين أخرج به- أمر ابنه عليّ الرضا أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا مادام حيّا إلى أن يأتيه خبره، قال: فكنّا كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن (عليه السّلام) في الدهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله فمكث على هذه الحال أربع سنين، فلمّا كان ليلة ما أتى كما كان يأتي فاستوحش العيال و ذعروا و دخلنا أمر عظيم من إبطائه، فلمّا كان الغد أتى الدار و دخل إلى العيال و قصد إلى امّ أحمد فقال لها: هاتي الذي أودعك أبي فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت:
مات و اللّه سيّدي فكفّها و قال: لا تكلّمي بشيء حتّى يجيء الخبر إلى الوالي فأخرجت إليه سفطا و ألفي دينار فدفعته إليه دون غيره و قالت: إنّه قال لي فيما بيني و بينه- و كانت أثيرة عنده- احتفظي بهذه الوديعة لا تطلعي عليها أحدا حتّى أموت فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه و اعلمي أنّه قد متّ، فقبض ذلك منها و أمرهم بالإمساك إلى أن ورد الخبر و لم يعد إلى المبيت كما كان يفعل، فلمّا جاء الخبر بنعيه كان في ذلك الوقت الذي قبض فيه الوديعة [٢].
[في] عيون المعجزات، عن الصيمري: أنّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السمّ في الرطب و أنّه (عليه السّلام) أكل منها عشر رطبات، فقال له السندي: تزداد قال: حسبك بلغت ما تحتاج إليه فيما أمرت به ثمّ إنّه أحضر القضاة و العدول قبل وفاته بأيّام و أخرجه إليهم و قال: إنّ الناس يقولون: إنّ أبا الحسن موسى في ضنك و ضرّوها هو لا علّة به و لا
[١]- بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٤٢، و مسند الأمام الرضا: ٢/ ٤٤٤ ح ٢٣.
[٢]- الكافي: ١/ ٣٨١ ح ٦، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٤٦.