رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٣ - سبب قبول ولاية العهد
فإن يكن الشباب مضى حبيبا* * * فإنّ الشيب أيضا لي حبيب
سأصحبه بتقوى اللّه حتّى* * * يفرّق بيننا الأجل القريب [١]
و عن ياسر الخادم قال: كان الرضا (عليه السّلام) إذا خلا جمع حشمه كلّهم عنده الصغير و الكبير فيحدّثهم و يأنس بهم و يؤنسهم، و كان (عليه السّلام) إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا و لا كبيرا إلّا أقعده معه على مائدته [٢].
و عن ياسر الخادم أنّ الرضا (عليه السّلام) أشار على المأمون بالخروج من مرو إلى العراق و أشار عليه ذو الرياستين بترك الخروج و قال له: هاهنا مشايخ قد خدموا الرشيد و عرفوا الأمر فاستشرهم في ذلك مثل علي بن أبي عمران و ابن مونس و الجلودي و هؤلاء هم الذين نقموا بيعة الرضا (عليه السّلام) فحبسهم المأمون بهذا السبب، فلمّا كان من الغد جاء أبو الحسن (عليه السّلام) إلى المأمون و حكى له المأمون قول ذي الرياستين و دعا المأمون بهؤلاء النفر فأخرجهم من الحبس فأوّل من دخل عليه علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا (عليه السّلام) بجنب المأمون، فقال:
أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم و خصّكم به إلى أعدائكم و من كان آباؤك يقتلونهم و يشرّدونهم في البلاد، قال المأمون له: و أنت يابن الزانية بعد على هذا قدّمه يا حرسي و اضرب عنقه فضربت عنقه و دخل ابن مونس، فلمّا نظر إلى الرضا (عليه السّلام) بجنب المأمون قال: يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك و اللّه صنم يعبد من دون اللّه.
قال المأمون: و أنت يابن الزانية بعد على هذا يا حرسي اضرب عنقه، فضربت عنقه ثمّ ادخل الجلودي و كان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة بعثه الرشيد و أمره أن يضرب عنقه إذا ظفر به و أن يغير على دور آل أبي طالب و أن يسلب نساءهم و لا يدع على واحدة منهنّ إلّا ثوبا واحدا، ففعل الجلودي ذلك فهجم على دار الرضا (عليه السّلام) مع خيله، فلمّا نظر إليه جعل (عليه السّلام) النساء كلّهن في بيت و وقف على باب البيت فقال الجلودي: لابدّ من أن أدخل البيت فأسلبهنّ كما أمرني الرشيد.
فقال (عليه السّلام): أنا أسلبهنّ لك و أحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا إلّا أخذته، فلم يزل يطلب
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٩١ ح ٨، و بحار الأنوار: ٤٩/ ١٦٤ ح ٤.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٧٠ ح ٢٤، و بحار الأنوار: ٤٩/ ١٦٤ ح ٥.