رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٧ - الفصل الثالث في أحوال أولاده و أزواجه و أقاربه من الذين خرجوا على بني اميّة و بني العبّاس و شيء من أحوالهم
الفصل الثالث في أحوال أولاده و أزواجه و أقاربه من الذين خرجوا على بني اميّة و بني العبّاس و شيء من أحوالهم (عليهم السّلام)
في كتاب الأمالي قال: سمع عامر بن عبد اللّه بن الزبير و كان من عقلاء قريش ابنا له ينتقص عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فقال له: يا بني لا تنتقص عليّا فإنّ الدّين لم يبن شيئا فاستطاعت الدّنيا أن تهدمه و أنّ الدّنيا لم تبن شيئا إلّا هدمه الدّين، يا بني إنّ بني اميّة لهجوا بسبّ عليّ بن أبي طالب في مجالسهم و لعنوه على منابرهم فكأنّما يأخذون و اللّه بضبعيه إلى السماء و أنّهم لهجوا بمدايح أقوامهم فكأنّهم يكشفون منهم عن أنتن من بطون الجيف فأنهاك عن سبّه [١].
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: تقدّم في أحوال مولانا الإمام أبي الحسن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) أنّ بني اميّة سبّوه على منابرهم ثمانين سنة إلى خلافة ابن عبد العزيز و كانوا يقتلون على من اتّهم بحبّه أو مدحه و مع ذلك كلّه كان بين الكتمانين ملأ الخافقين.
و ذلك أنّ اللّه سبحانه أراد أن يوضح لهم أنّ من أعزّه اللّه لا خاذل له، كما أنّ قريش لمّا بذلوا المهج و الأطوال في إطفاء نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يزداد على ذلك إلّا ظهورا.
و وجه آخر و هو أنّ الإنسان حريص على ما منع منه فلا منع بنو اميّة من التجاهر بمناقبه (عليه السّلام) ازداد الناس ولوعا بنقلها و إظهارها و إن وقع القتل عليهم و به فسّر معنى ما ورد في قوله (عليه السّلام) على ما رواه صاحب نهج البلاغة أمّا أنّه سيليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد ألا فاقتلوه و لن تقتلوه، أما أنّه سيأمركم بسبّي و البراءة منّي، أمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة و لكم نجاة، و أمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّي فإنّي
[١]- أمالي الطوسي: ٥٨٨ ح ٦، و بحار الأنوار: ٣٩/ ٣١٤ ح ٨.