رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
الفصل الثاني في كيفيّة وروده (عليه السّلام) البصرة و الكوفة و في استجابة دعواته و علمه بجميع اللغات و مكارم أخلاقه و ما أنشده من الأشعار الحكميّة
[في] الخرائج، عن محمّد بن الفضل الهاشمي قال: لمّا توفّى موسى بن جعفر أتيت المدينة فدخلت على الرضا (عليه السّلام) فسلّمت عليه بالأمر و أوصلت إليه ما كان معي و قلت: إنّي صائر إلى البصرة و عرفت كثرة خلاف الناس و قد نعي إليهم موسى و ما أشكّ أنّهم سيسألوني عن براهين الإمام و لو أريتني شيئا من ذلك، فقال الرضا (عليه السّلام): لم يخف عليّ هذا فابلغ أولياءنا بالبصرة و غيرها إنّي قادم عليهم و لا قوّة إلّا باللّه، ثمّ أخرج إلي جميع ما كان للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند الأئمّة (عليهم السّلام) من بردته و قضيبه و سلاحه و غير ذلك، فقلت: و متى تقدم عليهم؟ قال: بعد ثلاثة أيّام من وصولك و دخولك البصرة، فلمّا قدمتها سألوني عن الحال فقلت لهم: إنّي أتيت موسى بن جعفر قبل وفاته بيوم واحد، فقال: إنّي ميّت لا محالة فإذا و اريتني في لحدي فلا تقيمن و توجّه إلى المدينة بودائعي هذه و أوصلها إلى ابني علي بن موسى فهو وصيّي و صاحب الأمر بعدي، ففعلت ما أمرني به و هو يوافيكم إلى ثلاثة أيّام من يومي هذا فاسألوه عمّا شئتم، فابتدر الكلام عمرو بن هذاب من القوم و كان ناصبيّا ينحو نحو التزيد و الاعتزال فقال: يا محمّد أنّ الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل هذا البيت في ورعه و علمه و سنّه و ليس هو شاب مثل علي بن موسى و لعلّه لو سئل عن شيء من معضلات الأحكام لحار في ذلك، فقال الحسن بن محمّد و كان حاضرا: لا تقل ذلك فإنّ عليّا على ما وصفه من الفضل يقول إنّه يقدم إلى ثلاثة أيّام و كفاك به دليلا و تفرّقوا، فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا (عليه السّلام) قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمد