رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
و دلالة اخرى أنّك تحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص.
قال محمّد بن الفضل: تاللّه لقد نزل ذلك كلّه بابن هذاب، فقيل له: صدق الرضا أم كذب؟ قال: و اللّه لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنّه كائن و لكنّي كنت أتجلّد، ثمّ إنّه (عليه السّلام) التفت إلى الجاثليق فقال: هل دلّ الإنجيل على نبوة محمد؟.
قال: لو دلّ ما جحدناه.
فقال: أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث؟
فقال الجاثليق: اسم من أسماء اللّه و لا يجوز لنا أن نظهره.
قال (عليه السّلام): فإن قررتك أنّه اسم محمّد و ذكره و أقرّ به عيسى و أنّه بشّر بني إسرائيل بمحمّد لتقرّ به و لا تنكر به. قال الجاثليق: إن فعلت أقررت، قال (عليه السّلام): فخذ على السفر الثالث الذي فيه ذكر محمّد و بشارة عيسى بمحمّد، قال الجاثليق: هات، فأقبل الرضا (عليه السّلام) يتلو ذلك السفر من الإنجيل حتّى بلغ ذكر محمّد، فقال: يا جاثليق من هذا الموصوف؟
قال: صفه، قال: لا أصفه إلّا بما وصفه اللّه هو صاحب الناقة و العصا و الكساء النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [١] يهدي إلى الطريق الأقصد و المنهاج الأعدل و الصراط الأقوم، سألتك يا جاثليق بحقّ عيسى روح اللّه و كلمته هل تجدون هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ؟ فأطرق الجاثليق مليّا و علم أنّه إن جحد الإنجيل كفر، فقال: نعم هذه الصفة في الإنجيل و قد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبيّ و لم يصحّ عند النصارى أنّه صاحبكم.
فقال الرضا (عليه السّلام): أمّا إذا لم تكفر بجحود الإنجيل و أقررت بما فيه من صفة محمّد فخذ عليّ في السفر الثالث، فإنّي أوجدك ذكره و ذكر وصيّه و ذكر ابنته فاطمة و ذكر الحسن و الحسين؟
فلمّا سمع الجاثليق و رأس الجالوت ذلك علما أنّ الرضا (عليه السّلام) عالم بالتوراة و الإنجيل فقالا: و اللّه قد أتى بما لا يمكننا ردّه إلّا بجحود التوراة و الإنجيل و الزبور و لقد بشّر به موسى و عيسى جميعا و لكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمّد هذا، فأمّا اسمه فمحمّد فلا يجوز لنا
[١]- سورة الأعراف: ١٥٧.