رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٩ - الصورة التي أكلت الساحر
الصورة التي أكلت الساحر
[في] الأمالي و عيون الأخبار مسندا إلى عليّ بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) و يقطعه و يخجله في المجلس فانتدب له رجل مغرم.
فلمّا حضرت المائدة عمل ناموسا أي صورة على الخبز فكان كلّما رام خادم أبي الحسن (عليه السّلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه و ضحك هارون و فرح فلم يلبث أبو الحسن (عليه السّلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض التكايا فقال: يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المغرم فخرّ هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم و طارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه فلمّا أفاقوا بعد حين قال هارون لأبي الحسن (عليه السّلام): أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل فقال: إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم و عصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في أفاته نفسه [١].
و عن أبي بصير عن الكاظم (عليه السّلام): أنّ من علامات الإمام أن يكلّم الناس بكلّ لسان، فما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلّم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية فقال له الخراساني: أصلحك اللّه ما منعني أن أكلّمك بكلامي إلّا انّي ظننت أنّه لا تحسن فقال: سبحان اللّه إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك [٢].
[في] البصائر عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي الحسن الماضي (عليه السّلام) و هو محموم و وجهه إلى الحائط فتناول بعض أهل بيته يذكره فقلت في نفسي: هذا خير خلق اللّه في زمانه يوصينا بالبرّ و يقول في رجل من أهل بيته هذا القول، قال: فحوّل وجهه فقال: إنّ
[١]- أمالي الطوسي: ٢١٢، و مدينة المعاجز: ٦/ ٣١٦ ح ٩٧.
[٢]- الكافي: ١/ ٢٨٥ ح ٧، و شرح أصول الكافي: ٦/ ١٠٦ ح ٧.