رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣١ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
قيل: و يحتمل أن يراد بالأسد الأئمّة (عليهم السّلام) أو هم مع خيار شيعتهم فإنّهم كانوا يتّقون من أعدائهم الغاصبين للخلافة و استمرّ الحال إلى هذا الآن و جملة هذا البيت صفة اخرى لمربع.
و قوله: برسم دار ما بها مؤنس، البيت (الباء) إمّا للمصاحبة أو للظرفية أي أنّ ذلك المربع الخالي مصاحبا لما بقي من رسوم الدار و آثارها أو أنّ ذلك المربع كائنا في تلك الدار التي لم يبق إلّا رسومها.
و قوله: الاصلال يجوز فيه الاتّصال و الانقطاع و الصلال جمع صل بالكسر و هو الحيّة الرقيقة الصفراء أو التي لا ينفع فيها الرقي و هي شديدة الفساد و تحرق كلّما مرّت عليه و لا ينبت حول حجرها شيء من الزرع و إذا حاذى مسكنها طائر سقط و تقتل بصفيرها على غلوة سهم و من وقع عليه بصرها و لو من بعد هلك و يحكى أنّ فارسا ضربها برمحه فمات هو و فرسه و يقال: إنّها كثيرة في بلاد الترك.
و في حياة الحيوان أنّها الملكة و هي حيّة طولها شبر على رأسها خطوط بيض يشبه التاج إذا صفرت يموت من صفيرها كلّ حيوان يسمع ذلك بعد ما ينتفخ و يسيل منه الصديد. قال جالينوس: إنّها حيّة شعراء على رأسها ثلاث قنازع كالتاج و هي قليلة الظهور للناس و الثرى الأرض الندية و وقع جمع واقع أي أنّ الحيات ساقطة في تلك الأرض لا تدخل إلى جحورها لأمنها من مرور الناس عليها.
و قيل: المراد أنّها من جوعها ساقطة على الأرض لا تقدر على دخول الأجحار أو أنّها واقعة على الأرض للوثوب على من يمرّ عليها، و لعلّه أشار بذلك إلى من غصب الخلافة من الامويّة و العبّاسية و حكّامهم و عمّالهم الذين كان ضررهم على الدّين و أهله أشدّ من ضرر سموم الحيات على من قرب منها.
و قوله: رقش يخاف الموت نفثاتها البيت، رقش جمع أرقش الحيّة المنقّطة خصّها لكثرة السمّ فيها و النفث النفخ مع الريق القليل و منه النفاثات في العقد يعني أنّ الموت الذي يهلك الناس و يخافه كلّ أحد يخاف من السمّ الناقع في أنيابها و هذا منطبق على شرار أهل الخلاف الذين توقّى شرّهم مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) مع أنّه كان في حروبه هو الموت الأحمر و ما دخل في حرب إلّا كان ملك الموت في ركابه.