رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٢ - حكاية غريبة
حكاية غريبة
يقول مؤلّف الكتاب نعمت اللّه الحسيني الموسوي أعانه اللّه سبحانه على طاعته: إنّه وقت تأليف هذا الكتاب و هو سنة ثمان بعد المائة و الألف الهجرية كنت قاصدا إلى زيارة المشهد الرضوي على ساكنه من الصلوات أكملها و من التحيّات أسناها و أجزلها، و لمّا منّ اللّه سبحانه بحصول المطلوب رجعت على طريق استراباد فأقمت فيه أيّاما و كان ذلك بعد أن غار الأتراك على تلك البلاد و نهبوا الأموال و أسروا الأولاد و النساء و كان ذلك في عشر الثمانين بعد الألف غار عليهم الملعون انوشه حاكم اركبخ، و كان أهل تلك البلاد يمضون إلى بلاد الترك يشترون أولادهم و نساءهم.
و حدّثني رجل من أفاضل السادة و صلحائها في تلك البلدة أنّ امرأة كانت لها صبيّة أسرت في جملة الاسارى و بقيت تبكي عليها أيّاما و شهورا ثمّ قالت يوما: إنّ الرضا (عليه السّلام) ضمن الجنّة لمن زاره فأنا أمضي إلى زيارته و أدعو اللّه تحت قبّته أن يرد عليّ ابنتي، فقصدت المشهد الشريف و صارت تدعو اللّه سبحانه، و أمّا ابنتها فإنّها لمّا أسرتها الترك اشتراها تاجر من أهل بخارى فوقعت هناك و كان في بخارى رجل مؤمن من التجّار فرأى ليلة في المنام كأنّه وقع في لجّة بحر محيط و هو يسبّح فبعد أن أعيا وقع إلى الجرف و ما استطاع الخروج فرأى صبيّة واقفة على الجرف فمدّت يدها إليه و أخرجته من البحر فتأمّلها في المنام و عرف صورتها فانتبه مذعورا، فلمّا صار الصباح غدا إلى الخان ليشتري متاعا، فقال له رجل تاجر: إنّ عندي جارية أسيرة و اريد بيعها فمضى معه ينظر إليها، فلمّا كشف عن وجهها تحقّق أنّها التي رآها في المنام و قد أخرجته من البحر فاشتراها و أتى بها منزله فرحا مسرورا، فقال لها: من أيّ الأسارى أنت؟
قالت: من أسارى استراباد، فرقّ لها و بكى و قال لها: عندي أولاد فمن أردتيه أزوّجك به و تكونين عندي بمنزلة البنت، قالت: كلّ من يشرط لي أن يحملني إلى زيارة مشهد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) أرضين به، فقبل ذلك الشرط واحد من أولاده و زوّجه بها