رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣١ - الفصل الخامس في شهادته
الوقت و ركلني برجله و قال لي: مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان و قود الجيش؟
فقال له القوّاد: أيّها الأمير اعف عنه حتّى تكون قد أكملت الصنيعة إليه، فقال: قد فعلت [١].
و عن عامر بن عبد اللّه و كان من أصحاب الحديث قال: حضرت مشهد الرضا (عليه السّلام) فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبّة و وقف عند الرأس و جعل يبكي و يدعو بالتركية و يقول:
يا ربّ إن كان ابني حيّا فاجمع بيني و بينه و إن كان ميّتا فاجعلني من خبره على علم، فقلت له بالتركية: أيّها الرجل ما لك؟ قال: كان معي ابني في حرب إسحاقاباد ففقدته و لا أعرف خبره و لم أزل أديم البكاء عليه فأنا أدعو اللّه تعالى هاهنا لأنّي سمعت أنّ الدّعاء في هذا المشهد الشريف مستجاب، فرحمته و أخذت بيده و أخرجته لأضيّفه ذلك اليوم فلمّا خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا مخيطا عليه مرقعة، فلمّا بصر بذلك التركي وثب إليه و عانقه و بكى و عرف كلّ واحد منهما صاحبه فإذا هو ابنه، فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع؟
فقال: قد وقعت إلى طبرستان بعد حرب اسحاقاباد و ربّاني ديلمي هناك و الآن لمّا كبرت خرجت في طلب أبي و امّي، فقال التركي: قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صحّ لي به يقيني، و قد آليت على نفسي أن لا افارق هذا المشهد ما بقيت [٢].
[١]- عيون الأخبار: ١/ ٣١٩ ح ١٣، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٦٥.
[٢]- عيون الأخبار: ١/ ٣٢٠ ح ١٣، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٦٦.