رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثالث في جوامع أحواله
الفصل الثالث في جوامع أحواله (عليه السّلام)
[في] كتاب الاختصاص للمفيد طاب ثراه عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال: لمّا مات الرضا (عليه السّلام) حججنا فدخلنا على أبي جعفر (عليه السّلام) و قد حضر خلق من الشيعة من كلّ بلد لينظروا إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فدخل عمّه عبد اللّه بن موسى و كان شيخا كبيرا نبيلا عليه ثياب حسنة و بين عينيه سجّادة، فجلس و خرج أبو جعفر (عليه السّلام) من الحجرة و عليه قميص قصب ورداء قصب و نعل حذو بيضاء فقام عبد اللّه فاستقبله و قبّل بين عينيه و قامت الشيعة و قعد أبو جعفر (عليه السّلام) على كرسيّ و نظر الناس بعضهم إلى بعض تحيّرا لصغر سنّة فانتدب رجل من القوم، فقال لعمّه: أصلحك اللّه ما تقول في رجل أتى بهيمة؟
فقال: يقطع يمينه و يضرب الحدّ، فغضب أبو جعفر (عليه السّلام) ثمّ نظر إليه و قال: يا عمّ اتّق اللّه إنّه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فيقول لك: لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟
فقال له عمّه: يا سيّدي أليس قال هذا أبوك (صلوات اللّه عليه)؟
فقال (عليه السّلام): إنّما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: يقطع يمينه للنبش و يضرب حدّ الزنا فإنّ حرمة الميتة كحرمة الحيّة، فقال: صدقت يا سيّدي و أنا أستغفر اللّه، فتعجّب الناس و قالوا: يا سيّدنا أتأذن لنا أن نسألك؟
فقال: نعم، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها و له تسع سنين [١].
[في] الخرائج و الجرائح، عن الكرماني قال: أتيت ابن الرضا (عليه السّلام) فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا، فجلست عند مسافر حتّى زالت الشمس فلمّا صلّيت إذا أبو
[١]- الأختصاص: ١٠٢، و بحار الأنوار: ٥/ ٨٥.