رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الخامس في شهادته
و من يضمن لي الكيس إن تأخّرت؟
فقلت: إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي و ملكي بين يديك، فكتب عليّ كتابا و أذن لي فأتيت حتّى وافيت المشهد فدعوت اللّه عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس فذهب بي النوم فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام، فقال لي: الكيس سرقة خطلخ ناش و دفنه تحت الكانون في بيته و هو هناك بختم الأمير، فانصرفت إلى الأمير قبل الميعاد بثلاثة أيّام، فلمّا دخلت عليه قلت: قد قضيت حاجتي، فقال: الحمد للّه، فقلت: الكيس مع خطلخ تاش فقال: من أين علمت؟
قلت: أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي عند قبر الرضا (عليه السّلام)، فاقشعرّ بدنه لذلك و أمر بإحضار خطلخ تاش، فقال له: أين الكيس؟ فأنكر و كان من أعزّ غلمانه فأمر أن يهدّد بالضرب، فقلت: أيّها الأمير لا تأمر بضربه فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرني بموضع الكيس قال:
و أين هو؟ قلت: في بيته مدفون تحت الكانون، فوجّه إلى منزله و حفروا فوجدوه بختم الأمير فوضع بين يديه، فقال: يا أبا نصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت و سأزيدك في برّك و إكرامك، ثمّ خفت من الأتراك أن يحقدوا عليّ بما جرى فجلست في الحانوت أبيع التين [١].
و عن محمّد بن أبي الفضل قال: خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيشابور لينظر إلى من كان معه من القوّاد فمرّ به رجل، فقال لغلامه: ردّه إلى الدار حتّى أعوده فلمّا عاد مع قوّاده و حضر الطعام استدعى بالرجل فأكل على المائدة، فلمّا فرغ قال له: معك حمار؟ قال: لا، فأمر له بحمار ثمّ قال له: معك دراهم النفقة؟ قال: لا فأمر له بألف درهم و بزوج جواليق خوزبه و بسفرة و آلات ذكرها ثمّ التفت الأمير إلى القوّاد، فقال:
اعلموا أنّي كنت في شبابي زرت الرضا (عليه السّلام) و علي اطمار رثة و رأيت هذا الرجل هناك و كنت أدعوا اللّه عزّ و جلّ عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان و سمعت هذا الرجل يسأل اللّه عزّ و جلّ ما قد أمرت له به، فرأيت حسن إجابة اللّه سبحانه لي ببركة ذلك المشهد فأحببت أن أرى حسن إجابة اللّه تعالى لهذا الرجل على يدي و لكن بيني و بينه قصاص و هو أنّ هذا الرجل لمّا رآني و عليّ تلك الأطمار الرثة و سمع طلبي لشيء عظيم فصغر عنده محلّى في
[١]- بحار الأنوار: ٤٩/ ٣٣٢.