رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٧ - سبب قبول ولاية العهد
على كراهة منه (عليه السّلام) لذلك [١].
[في] الأمالي عن الريان قال: دخلت على الرضا (عليه السّلام) فقلت: يابن رسول اللّه إنّ الناس يقولون: إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدّنيا؟
فقال (عليه السّلام): قد علم اللّه كراهتي لذلك، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك و بين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أنّ يوسف (عليه السّلام) كان نبيّا رسولا فلمّا رفعته الضرورة تولّى خزائن العزيز، فقال له: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [٢] و دفعتني الضرورةإلى قبول ذلك على إكراه و إجبار بعد الإشراف على الهلاك على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه فإلى اللّه المشتكى و هو المستعان [٣].
و فيه عن الحسن بن الجهم عن أبيه قال: صعد المأمون المنبر ليبايع الرضا (عليه السّلام) فقال:
أيّها الناس جاءتكم بيعة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) و اللّه لو قرئت هذه الأسماء على الصمّ و البكم لبرئوا بإذن اللّه عزّ و جلّ.
[في] عيون الأخبار عن أبي طاهر قال: أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بصلة رحمه بالبيعة لعليّ بن موسى ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم و ما كان يقدر على خلافه في شيء فوجّه من خراسان و أشخص الرضا (عليه السّلام) إلى مرو و ولّاه العهد من بعده و أمر للجند برزق سنة و كتب إلى الآفاق بذلك و سمّاه الرضا (عليه السّلام) و ضرب الدراهم باسمه و أمر الناس بلبس الخضرة و ترك السواد و زوّجه ابنته امّ حبيبة و زوّج ابنه محمّد بن عليّ (عليه السّلام) ابنته امّ الفضل بنت المأمون و تزوّج هو بنوران بنت الحسن بن سهل كلّ هذا في يوم واحد و ما كان يحب أن يتمّ العهد للرضا (عليه السّلام) بعده.
أقول: و وجه ذلك أنّ الفضل النوبختي كان عالما بالنجوم فكتب إلى المأمون سرّا أنّ البيعة و عقدها هذا الوقت لا يتمّ من جهة علم النجوم فكتب المأمون إليّ إيّاك أن تخبر به أحدا و قل للفضل ذي الرياستين أن يعقد البيعة هذا الوقت، فعرفت أنّ المأمون لا يريد تمام الأمر في البيعة للرضا (عليه السّلام) و يدلّ عليه أنّه بعد عقد البيعة للرضا (عليه السّلام) من الناس حضر العيد
[١]- علل الشرائع: ١/ ٢٣٧ ح ١، و أمالي الصدوق: ١٢٦.
[٢]- سورة يوسف: ٥٥.
[٣]- أمالي الصدوق: ١٣٠ ح ٣، و علل الشرائع: ١/ ٢٣٩.