رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الخامس في شهادته
الرضا (عليه السّلام) فحبست سنة فضاق عليّ الحبس و سهرت الليلة و دعوت اللّه بدعاء ذكرت فيه محمّدا و آله (صلوات اللّه عليهم) و سألت اللّه تعالى بحقّهم أن يفرّج عنّي، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر (عليه السّلام) فقال: يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ قلت؛ إي و اللّه قال: قم فاخرجني ثم ضرب بيده إلى القيود ففكّها و أخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يروني فلم يستطيعوا أن يكلّموني و خرجت من باب الدار، ثمّ قال لي: امض في ودايع اللّه فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا، قال أبو الصلت: فلم التق مع المأمون إلى هذا الوقت [١].
و عن عليّ بن الحسين الكاتب: أنّ الرضا (عليه السّلام) حمّ فعزم على الفصد فركب المأمون و قد كان قال لغلام له: فت هذا بيدك لشيء أخرجه من تربته و هي إناء من خزف ففته في صينية ثمّ قال: كن معي و لا تغسل يدك و ركب إلى الرضا (عليه السّلام) و جلس حتّى فصد بين يديه و قيل بل أخّر فصده و قال المأمون لذلك الغلام: هات من ذلك الرمّان و كان الرمّان في شجرة في دار الرضا (عليه السّلام) فقطف منه.
فقال: اجلس ففته ففت منه في جام فأمر بغسله ثمّ قال للرضا (عليه السّلام): مصّ منه شيئا، فقال حتّى يخرج أمير المؤمنين، فقال: لا و اللّه إلّا بحضرتي و لولا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك، فمصّ منه ملاعق و خرج المأمون فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا (عليه السّلام) خمسين مجلسا و زاد الأمر في الليل فأصبح (عليه السّلام) ميّتا فكان آخر ما تكلّم به قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [٢] و كان أمر اللّه قدرا مقدورا.
و بكّر المأمون من الغد فأمر بغسله و تكفينه و مشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول:
يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك و غلب القدر تقديري فيك، فشقّ لحد الرشيد فدفنه معه و قال: أرجو أن ينفعه اللّه تبارك و تعالى بقربه [٣].
و عن الحسن بن عبّاد كاتب الرضا (عليه السّلام) في حديث قال فيه أنّ الرضا (عليه السّلام) قال: إنّكم ستحفرون قبري و تجدون صورة سمكة من نحاس و عليها كتابة بالعبرانية قال: فوجدنا
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٧٤، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٩٦ ح ٣١٩.
[٢]- سورة آل عمران: ١٥٤.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٦٧، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٢٩.