رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٧ - أنواع طعام الأئمّة
منهم كذا و النسوان منهم كذا، قال: فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهنّ؟ قال: اليد تقصر عن ذلك إلى أن قال: أعطيك من المال ما تزوّج به الذكران و النسوان و تقضي الدّين؟
فقال (عليه السّلام): وصلتك رحم يا ابن عمّ ثمّ تكلّم و أراد القيام فقام الرشيد لقيامه و قبّل وجهه، ثمّ أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن فقال: امضوا مع عمّكم خذوا بركابه و شيّعوه إلى منزله فأقبل أبو الحسن (عليه السّلام) سرّا بيني و بينه و بشّرني بالخلافة و قال لي: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثمّ انصرفنا فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظّمته و أجللته و أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس و حجّة اللّه على خلقه و خليفته في عباده فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟
فقال: أنا إمام بالغلبة و القهر و موسى بن جعفر إمام حقّ و هو أحقّ بمقام رسول اللّه منّي و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك فإنّ الملك عقيم، فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر له بصرّة فيها مائة دينار و أرسلها مع الفضل ابن الربيع، فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي ما لا يعرف حسبه خمسة آلاف دينار و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته أخسّ عطيّة؟
فقال: اسكت لا امّ لك لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمن أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، و فقر هذا و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم، فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي دخله من ذلك غيظ، فقام إلى الرشيد و قال: يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة و أكثر أهلها يطلبون منّي شيئا و ان خرجت و لم أقسم فيهم شيئا لم يظهر لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ و منزلتي عنده فأمر له بعشرة آلاف دينار فقال:
هذا لأهل المدينة و عليّ دين أحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى ثمّ قال: يا أمير المؤمنين بناتي اريد أن أزوّجهنّ فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى فقال: يا أمير المؤمنين لابدّ من غلّة تعطينيها تردّ عليّ و على بناتي و أزواجهنّ القوت، فأمر له باقطاع ما تبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار و أمر أن يعجّل له ذلك من ساعته ثمّ قصد مخارق من فوره و قصد موسى بن جعفر و قال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون و ما أمر لك به و قد احتلت عليه لك و أخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار و اقطاعا تغل في السنة عشرة