رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣١ - الجارية التي أرسلها الرشيد لموسى
مرض و لا ضرّ، فالتفت (عليه السّلام) فقال: اشهدوا عليّ أنّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة أيّام اشهدوا إنّي صحيح الظاهر لكنّي مسموم و سأحمرّ في آخر هذا اليوم حمرة شديدة و أبيضّ بعد غد و أمضي إلى رحمة اللّه و رضوانه، فمضى (عليه السّلام) كما قال في آخر اليوم الثالث سنة ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة و كان سنّة (عليه السّلام) أربعا و خمسين سنة أقام منها مع أبيه (عليه السّلام) عشرين سنة و تفرّد بالإمامة أربعا و ثلاثين سنة [١].
و عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام): إنّ اللّه ينتقم لأوليائه من أعدائه، أما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك و ما انتقم اللّه لأبي الحسن (عليه السّلام) [٢].
أقول: تقدّم في الأخبار أنّ آل برمك سيّما يحيى هو الذي سعى في قتل الكاظم (عليه السّلام) لعلل و أغراض كثيرة.
و روى محمّد بن يعقوب بإسناده إلى يوسف بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم (عليه السّلام) و ليس من قومه أحد إلّا و عنده المال الكثير و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار و عند علي بن أبي حمزة البطاني ثلاثون ألف دينار، ثمّ قال يونس: إنّهما ضمنا لي على الوقف عشرة آلاف دينار فلم أقبل [٣].
و روى الثقاة أنّ أوّل من أظهر الوقف علي بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي و عثمان بن عيسى الرواسي مالوا إلى حطام الدّنيا و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع و ابن المكاري و كرام الخثعمي و أمثالهم.
و قال الصدوق (رحمه اللّه): لم يكن موسى بن جعفر (عليه السّلام) ممّن يجمع المال و لكنّه قد حصل في وقت الرشيد و كثر أعداؤه و لم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلّا على القليل ممّن يثق بهم في كتمان السرّ، فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك و أراد أن لا يحقّق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد و يقول: إنّه تحمل إليه الأموال و تعقد له الإمامة و يحمل على الخروج عليه و لولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال على أنّها لم تكن أموال الفقراء
[١]- الأنوار البهية: ١٩٧، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٤٧.
[٢]- الكافي: ٢/ ٢٢٤ ح ١٠، و وسائل الشيعة: ١١/ ٤٩٢.
[٣]- حياة الأمام الرضا: ٢/ ٢١٤.