رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٨ - أسباب خروج زيد بن عليّ
في دمه [١].
أقول: هذا جار على عمومه كما جاء في الرواية و ذلك أنّ من رضي بإراقة دم على غير قانون الشريعة كان شريكا للقاتل في العقاب و إن كان القاتل في المشرق و الراضي في المغرب و هذه مقدّمة عامّة البلوى.
و روى الكشّي عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): رحم اللّه عمّي زيدا ما قدر أن يسير بكتاب اللّه ساعة من نهار، يا سليمان ما كان عدوّكم عندكم؟
قلنا؛ كفّار، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً [٢] فجعل المن بعد الإثخان أسرتم قوما ثمّ خلّيتم سبيلهم قبل الإثخان و إنّما جعل اللّه المن بعد الإثخان حتّى خرجوا عليكم من وجه آخر فقاتلوكم [٣].
و عنه (عليه السّلام): رحم اللّه عمّي زيدا لو ظفر لوفى إنّما دعى إلى الرضا من آل محمّد و أنا الرضا.
و قال (عليه السّلام): إنّ اللّه عزّ ذكره أذن في هلاك بني اميّة بعد إحراقهم زيد بسبعة أيّام [٤].
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: إنّ الأحاديث الناطقة بحسن حال زيد و أنّه من أهل السعادة و كان محقّا في خروجه مستفيضة بل متواترة، فلا ينبغي التعرّض له و لمن خرج بعده إلّا بخير إلّا أن يكون حاله ظاهرا كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى.
[١]- الغدير: ٣/ ٧٠.
[٢]- سورة محمد: ٤.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٧١٩٦ ح ٦.
[٤]- شرح الأخبار: ٣/ ٢٨٧، و بحار الأنوار: ٤٦/ ١٩٩.