رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٠ - معنى الشيعة
قد فارقت السيّد الحميري قد اسودّ وجهه و عطش كبده و سلب الكلام فإنّه كان يشرب المسكر فقال (عليه السّلام): اسرجوا حماري، فركب و مضيت معه حتّى دخل على السيّد فقال: يا سيّد، ففتح عينه ينظر إليه و لا يمكنه الكلام قد اسودّ وجهه فحرّك (عليه السّلام) شفتيه فنطق السيّد فقال: جعلني اللّه فداك بأوليائك يفعل هذا؟
فقال (عليه السّلام): يا سيّد قل بالحقّ يكشف اللّه ما بك و يدخلك الجنّة، فقال في ذلك:
تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر، فلم يبرح (عليه السّلام) حتّى قعد السيّد [١].
و روي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) لقى السيّد الحميري فقال: سمّتك امّك سيّدا و وفقت في ذلك و أنت سيّد الشعراء ثمّ أنشد السيّد في ذلك شعر:
و لقد عجبت لقائل لي مرّة* * * علامة فهم من الفقهاء
سمّتك امّك سيّدا صدقت به* * * أنت الموفّق سيّد الشعراء
ما أنت حين تخصّ آل محمّد* * * بالمدح منك و شاعر بسواء
مدح الملوك ذوي الغنا لعطائهم* * * و المدح منك لهم بغير عطاء
فابشر فإنّك فايز في حبّهم* * * لو قد وردت عليهم بجزاء
ما يعدل الدّنيا جميعا كلّها* * * من حوض أحمد شربة من ماء [٢]
و روى ابن بابويه طاب ثراه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: أربعة أحبّ الناس إليّ أحياء و أمواتا: بريد العجلي وزارة بن أعين و محمّد بن مسلم و الأحول أحبّ الناس إلي أحياء و أمواتا [٣].
[١]- بحار الأنوار: ٣٢٧ ح ٢٣، و معجم رجال الحديث: ٤/ ٩٣.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٢٨، و الغدير: ٢٠/ ٢٣٢.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٥٧، و مستدرك سفينة البحار: ١/ ٣٦٢.