رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٩ - الجارية التي أرسلها الرشيد لموسى
الجارية التي أرسلها الرشيد لموسى (عليه السّلام)
[في] المناقب، قال العامري: إنّ الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة لها جمال و وضاءة لتخدمه في السجن، فقال (عليه السّلام): قل له: بل أنتم بهديّتكم تفرحون لا حاجة لي في هذه و لا في أمثالها، قال: فاستطار هارون غضبا و قال: ارجع إليه و قل له: ليس برضاك حبسناك و اترك الجارية عنده و انصرف، قال: فمضى و رجع ثمّ قام هارون عن مجلسه و أنفد الخادم إليه ليستفحص عن حالها فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها تقول: قدّوس قدّوس سبحانك سبحانك، فقال هارون: سحرها و اللّه موسى بن جعفر بسحره، عليّ بها، فأتى بها و هي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني الشأن البديع إنّي كنت عنده واقفة و هو يصلّي ليله و نهاره، فلمّا انصرف عن صلاته و هو يسبّح اللّه و يقدّسه قلت: يا سيّدي هل لك حاجة أعطيكها؟ قال: و ما حاجتي إليك و ما بال هؤلاء، فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري، فيها مجالس مفروشة بالوشا و الديباج و عليها وضعا و وصايف لم أر مثل وجوههم حسنا و لا مثل لباسهم لباسا عليهم الحرير الاخضر و الأكاليل و الدرّ و الياقوت و في أيديهم الأباريق و المناديل و من كلّ الطعام فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم، فرأيت نفسي حيث كنت، قال هارون: يا خبيثة لعلّك سجدت فرأيت هذا في منامك، قالت: لا و اللّه يا سيّدي إلّا قبل سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك، فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك فلا يسمع هذا منها أحد، ثمّ قالت: إنّي لما عاينت من الأمر نادتني الجواري يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح حتّى ندخل عليه فنحن له دونك، فما زالت كذلك حتّى ماتت قبل موت موسى بأيّام يسيرة [١].
[في] الكشي، عن عبد اللّه بن طاووس قال: قلت للرضا (عليه السّلام): إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر؟ قال: نعم سمّه في ثلاثين رطبة و قلت: فما كان يعلم أنّها مسمومة؟
قال: غاب عنه المحدث قلت: و من المحدث؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان
[١]- المناقب: ٣/ ٤١٥، و مدينة المعاجز: ٦/ ٤٢٣.