رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
الأوّل: إنّ هذا الطلاق بعد الموت مبني على أنّ العلم الذي هو مناط الأحكام الشرعية هو العلم الظاهر على الوجه المتعارف.
الثاني: إنّه من خصائصهم (عليهم السّلام) لإزالة شرف الزوجية كما طلّق أمير المؤمنين (عليه السّلام) عائشة يوم الجمل لتخرج من عداد امّهات المؤمنين و لعلّه (عليه السّلام) إنّما طلّقها لعلمه بإرادتها التزويج و لا يمكنه منعها عن ذلك تقيّة، فطلّقها ليجوز لها ذلك.
الثالث: أن يكون المراد من الطلاق هنا معناه اللغوي أي جعلت أمرها إليها تذهب حيث شاءت.
الرابع: إنّه (عليه السّلام) علم صلاحها في تزويجها قريبا فأخبرها بالموت لتعتدّ عدّة الوفاة و طلّقها ظاهرا لعدم تشنيع العامّة في ذلك.
و في ذلك الكتاب أيضا عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السّلام): الإمام يعلم إذا مات؟
قال: نعم يعلم بالتعليم حتّى يتقدّم في الأمر.
قلت: علم أبو الحسن بالرطب و الريحان المسمومين بعث إليه يحيى بن خالد؟
قال: نعم، قلت: يعلم فيكون معينا؟ قال: أنسأه لينفذ فيه الحكم [١].
أقول: ما روي في هذا الخبر يكون وجها للجمع بين ما دلّ على أنّهم (عليهم السّلام) يعلمون بموتهم و أسبابه مع أنّهم يتعرّضون لها و يفعلونها و بين ما ورد من عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة، و حاصله أنّه وقت تناول ذلك السبب المؤدّي إلى الهلاك يغفلهم اللّه تعالى و ينسيهم أنّه ذلك السبب حتّى تجري مقادير اللّه سبحانه على أنّ المستفاد من الأخبار أن تكاليفهم (عليهم السّلام) مغايرة لتكاليفنا و أنّهم مكلّفون بأن يقدموا على ما يعلمونه و إن كان فيه موتهم كما وقع ذلك للحسين (عليه السّلام) حين وروده إلى العراق، فإنّه (عليه السّلام) كان عالما بما صار إليه أمره و كان يقول شاء اللّه أن تكون نسائي أسارى.
و في لفظ آخر أن يرى نسائي أسارى و هم (عليهم السّلام) كانوا عالمين بجميع الحوادث التي صدرت عليهم، فلو كان الاحتراز واجبا عليهم لما كان ينبغي أن يصل إليهم مكروها و محتومات اللّه سبحانه و مقدّراته لابدّ أن تجري عليهم كما تجري على غيرهم، و الفرق بيننا
[١]- بصائر الدرجات: ٥٠١، و بحار الأنوار: ٢٧/ ٢٨٥ ح ١.