رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤١ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
عبد [١].
[في] بصائر الدرجات عن علي بن خالد و كان زيديّا قال: كنت في العسكر- يعني سرّ من رأى- فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا أتي به من ناحية الشام مكبولا بالحديد، و قالوا: إنّه تنبّأ فتوصّلت إليه فإذا رجل له فهم، فقلت: ما قصّتك؟ قال: كنت رجلا بالشام أعبد اللّه في الموضع الذي يقال له موضع رأس الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فبينا أنا في عبادتي إذ أتاني شخص، فقال: قم بنا فقمت معه فبينا أنا معه إذ أنا بمكّة فلم أزل معه حتّى قضى مناسكه و قضيت مناسكي معه فبينا أنا معه إذ أنا بموضعي الذي كنت أعبد اللّه فيه بالشام و مضى الرجل، فلمّا كان عام قابل أيّام الموسم إذ أتاني و فعل بي مثل فعلته الاولى فلمّا فرغنا من مناسكنا و ردّني إلى الشام و همّ بمفارقتي، قلت: سألتك بحقّ الذي أقدرك على ما رأيت ألا أخبرتني من أنت؟ فأطرق مليّا ثمّ قال: أنا محمّد بن عليّ بن موسى فتراقى الخبر حتّى انتهى إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات فأخذني و قيّدني بالحديد و حملني إلى العراق و حبسني كما ترى، فقلت له: ارفع قصّتك إلى محمّد بن عبد الملك، فذكر في قصّته ما كان فوقع في القصة [قال] [٢]: قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة و من الكوفة إلى المدينة و من المدينة إلى مكّة و من مكّة إلى مكانك أن يخرجك من حبسك، قال علي:
فغمّني أمره و رققت له و أمرته بالصبر ثمّ بكّرت عليه يوما فإذا الجند و صاحب السجن يتفحّصون عن حاله، فقلت: ما هذا؟ قالوا: المحمول من الشام الذي تنبّأ افتقد البارحة لا ندري خسف به الأرض و اختطفه الطير في الهواء و كان عليّ بن خالد هذا زيديا، فقال بالإمامة بعد ذلك و حسن اعتقاده [٣].
أقول: اقتدارهم (عليهم السّلام) على قطع المسافة البعيدة بالمدّة القليلة يكون على وجوه:
منها: أنّ الأرض تطوى لهم كما ورد في إحضار عرش بلقيس بين يدي سليمان (عليه السّلام) بما تلاه آصف بن برخيا من الأسم الأعظم فانخسفت التي بين سليمان (عليه السّلام) و عرش بلقيس حتى تلاقت الأرضان، و آصف كان عنده بعض حروف ذلك الاسم و هم (عليهم السّلام) يعلمون كلّ
[١]- الكافي: ١/ ٣٢٢ ح ١٢، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٦٦ ح ٣٥.
[٢]- زيادة من المصدر.
[٣]- بصائر الدرجات: ٤٢٢، و الكافي: ١/ ٤٩٢ ح ١.