رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٠ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
أقول: روى هذه القصيدة بهذا الإسناد من أصحابنا المتأخّرين السيّد الجليل الفاضل جامع العلوم نور اللّه الشوشتري طيّب اللّه ثراه في كتابه مجالس المؤمنين، و امّ عمرو يكنّى به عن مطلق الحبيبة
يا امّ عمرو جزاك اللّه مكرمة* * * ردّي عليّ فؤادي أينما كانا
و اللوى ما استدقّ من الرمل و المربع منزل القوم في الربيع و الطموس الدروس و الانمحاء و البلقع الأرض القفراء، و كنّى بامّ عمرو هنا عن أهل البيت (عليه السّلام) (عليهم السّلام) فإنّهم معشوق الأنام و بالمربع و اللوى و ما في البيت عن منازلهم و مدارس علومهم التي كانت مهبطا للوحي و محلّا لنزول الملائكة و ما كان لهم من الملك و السلطان و وجوب الطاعة على الخاص و العام فيكون هذا من باب قول دعبل: مدارس آيات خلت من تلاوة .. البيت، و قوله: يروا فيئهم في غيرهم متقسّما و أيديهم من فيئهم صفرات، و من أجل هذا بكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند إنشاد السيّد هذا البيت تذكّرا لما جرى على أولاده و أهل بيته من بعده.
و قوله: تروح عنه الطير وحشية البيت فالرواح هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل سمّي به لاستراحة الناس فيه عن الأعمال غالبا و اتّسع فيه فقيل راح القوم و تروّحوا إذا ساروا أيّ وقت كان.
قال الأزهري: يقال: راح إلى المسجد أي مضى و يتوهّم كثير من الناس أنّ الرواح لا يكون إلّا في آخر النهار و ليس ذلك بشيء، لأنّ الرواح و الغدوّ عند العرب يستعملان في السير أي وقت كان من ليل أو نهار، انتهى.
و قوله: وحشية حال عن الطير أي حال كونها مستوحشة منه فيكون المراد كلّ الطيور، لأنّ الطير جمع محلّى با (للّام) جمع طاير كصحب و صاحب و يجوز أن يكون حالا بمعنى الصفة أي الطير الوحشية التي لا تسكن إلّا الخراب دائما كالبوم و نحوه فإذا كانت الطيور الوحشية لا تألفه فالطيور الانسية بالطريق الأولى فيكون أبلغ في القفار و الخلوّ.
قيل: و يحتمل أن يراد بالطير الملائكة فإنّها قد نفرت عن مهابط الوحي و منازل لرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته لما نزلها و تمكن فيها أئمّة الجور و غاصبوا الخلافة فتكون (الألف) و (اللّام) في الطير للعهد الخارجي.
و قوله: و الأسد أي و كذلك الأسد تفزع من خيفته مع كونها غاية في الجرأة.