رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
فخرجوا ثلاثة أيّام متوالية يستسقون و يدعون فما سقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء و معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب فلمّا مدّ يده هطلت السماء بالمطر فشكّ أكثر الناس و تعجّبوا و مالوا إلى دين النصرانية فأنفذ الخليفة إلى الحسن (عليه السّلام) و كان محبوسا فاستخرجه من محبسه و قال: إلحق امّة جدّك فقد هلكت، فقال: إنّي خارج في الغد و مزيل الشكّ إن شاء اللّه فخرج الجاثليق في اليوم الثالث و الرهبان معه و خرج الحسن (عليه السّلام) في نفر من أصحابه، فلمّا بصر بالراهب و قد مدّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى و يأخذ ما بين اصبعيه ففعل و أخذ من بين سبّابتيه عظما أسود و أخذه الحسن بيده ثمّ قال له: استسق الآن فاستسقى و كان السماء متغيّما فتقشّعت و طلعت الشمس بيضاء، فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمّد؟ قال: هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من الأنبياء فوقع إلى يده هذا العظم و ما كشف عن عظم نبيّ إلّا و هطلت السماء بالمطر [١].
أقول: و روى مثله أنّ أهل الشوش- و هو الآن من أعمال الجويزة- شكوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) كثرة الأمطار، فكتب (عليه السّلام) إليهم: إنّ عظام أخي دانيال عندكم تحت السماء، و السماء تبكي عليه فوروها في القبر و دلّهم عليها فلمّا دفنوها سكنت الأمطار و قبره الآن معروف في الشوش على جرف النهر الذي حفره شابور وصلنا إلى زيارته مرارا و الناس يتبرّكون به.
و عن محمّد بن عبد اللّه قال: وقع أبو محمّد (عليه السّلام) و هو صغير في بئر الماء و أبو الحسن في الصلاة و النسوان يصرخن، فلمّا سلم قال: لا بأس فرأوه و قد ارتفع الماء إلى رأس البئر و أبو محمّد على رأس الماء يلعب بالماء [٢].
و من معجزاته (عليه السّلام): أنّ قبور الخلفاء من بني العبّاس بسرّ من رأى عليها من ذرق الخفافيش و الطيور ما لا يحصى و تنقى منها كلّ يوم و من الغد تكون القبور مملؤّة ذرقا و لا يرى على رأس قبّة العسكريين و لا علي قباب مشاهد آبائهما ذرق طير فضلا على قبورهم إلهاما للحيوانات، و إجلالا لهم، (صلوات اللّه عليهم). [٣]
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٤١ ح ٢٣، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٧٠.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٥١، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٧٤ ح ٤٥.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٥٤، و مدينة المعاجز: ٧/ ٦٢٩ ح ٩٤.